وبالجملة ، فطهارة ما يلاقي الشيء لا يستلزم طهارة ذلك الشيء * ، بل هو أعمّ من ذلك ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ بشيء من الدلالات .
وأمّا الاستدلال بأصل الطهارة ، ففيه :
أنّ غاية ما يلزم من الآية الشريفة « 1 » هو أنّ الغرض من خلق الأشياء وصول النفع منها إلى العباد ، وصدق ذلك لا يقتضي ترتّب المنافع المتصوّرة بأسرها ، حتّى يلزم منه طهارتها . نعم ، الأصل المذكور ثابت من جهة الروايات ، وسنذكر الوجه فيها فيما سيجيء « 2 » .
ردّ الاستدلال بالآيات :
وأمّا الآيات :
فيتوجّه على الأُولى « 3 » منها :
أوّلًا : أنّ الاحتجاج بها يتوقّف على أنّ أصل الماء كلّه من السماء وإن نبع من الأرض ، أو أُذيب من الثلج والبرد ، أو كان ماء بحر أو نهر أو غير ذلك ؛ وهو ممنوع ، والآيات التي استدلّ بها عليه لا دلالة فيها ، فإنّها إنّما تدلّ على إنزال ماءٍ من السماء وإسكانه الأرض ، أو جعله ينابيع ، وهو لا يقتضي أن يكون كلّ ماء منزَلًا من السماء .
وما روي في تفسيرها أنّما « هي الأنهار والعيون والآبار » « 4 » ، فمع كونه أخصّ من
شرح
* . جاء في حاشية « ش » : « لأنّ الطهارة مستصحبة ، وليس هنا ما يصلح لمعارضته » ، منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . وهي الآية 29 من سورة بقرة ، وقد سبق ذكرها في الصفحة 153 .
( 2 ) . سيجيء في الصفحة 175 وما بعدها .
( 3 ) . وهي قوله تعالى :« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً» ، الفرقان ( 25 ) : 48 . وقد سبق ذكرها في الصفحة 153 .
( 4 ) . تقدّم ذكره في الصفحة 154 .