عن النقيع والغدير وأشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلب ، ويشرب منه الدوابّ وتبول ، أيتوضّأ منه ؟ فقال لسائله : « إن كان ما فيه من النجاسة غالباً على الماء فلا تتوضّأ ، وإن كان الماء غالباً على النجاسة فتوضّأ منه واغتسل » « 1 » .
الأربعون : ما رواه فيه ، قال : ذكر بعض علماء الشيعة أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، وكان يأمر الغلام يحمل كوزاً من ماء يغسل رجله إن أصابه ، فأبصره يوماً أبو جعفر عليه السلام فقال : « إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّا طهّره فلا تُعِد منه غسلًا » « 2 » .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في الانتصار للقول بعدم الانفعال ، وللنظر في ذلك كلّه مجال ، وأيّ مجال .
الجواب عن أدلّة القول بعدم الانفعال :
أمّا الاستدلال بأصل البراءة فيتوجّه عليه :
أنّ ذلك إنّما يصحّ الاحتجاج به فيما لا يتوقّف « 3 » عليه البراءة اليقينيّة عن التكليف الثابت شرعاً ، وإلّا فالتكليف اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة ؛ لأنّ اشتغال الذمّة بالتكليف مستصحب إلى أن يتحقّق الرافع له ، ومحصّل البراءة الأصلية انتفاع التكليف فيما لم يتحقّق فيه دليل شرعي ، فلا يتأتّى الاستدلال بها فيما وجد فيه الدليل . وحيث أنّ التكليف بالصلاة وغيرها من العبادات المشروطة بالطهارة ثابت قطعاً ، فيجب تحصيل البراءة اليقينيّة عنه ، وإنّما يحصل باجتناب الماء الملاقي للنجاسة ؛ للشّك في
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة 1 : 14 ، المسألة 1 ، مع تفاوت يسير ، ولم ترد في الوسائل أو المستدرك .
( 2 ) . مختلف الشيعة 1 : 15 ، المسألة 1 ، مستدرك الوسائل 1 : 198 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 8 .
( 3 ) . في « ن » : لا تتوقّف .