بالفصل ، بعد التنزّل عن دعوى الكلّية ؛ إذ لا خلاف في طهارة ماء المطر حال نزوله وإن لاقى نجاسة ، قليلًا كان « 1 » أو كثيراً . نعم ، لو ثبت دلالة الآية على طهارة الماء المنزل من السماء مطلقاً ، حين النزول وبعده ، لكان للتمسّك بعدم القول بالفصل هنا وجه .
وعلى الاستدلال بالآية الثانية « 2 » ، مع ابتنائه على أنّ أصل الماء من السماء ، أنّ إنزال الماء لأجل التطهير لا يستلزم طهارة جميع أنواعه ، بل يكفي في صحّة التعليل صلاحيّته للتطهير في الجملة .
وأيضاً فقد روي في سبب نزول الآية : « أنّ المسلمين كانوا في غزوة بدر نزلوا في كثيب أعفر ، تسوخ فيه الأقدام على غير ماء ، وناموا فاحتلم أكثرهم ، وقد غلب المشركون على الماء ، فوسوس إليهم الشيطان ، وقال : كيف تنصرون وقد غلبتهم على الماء وأنتم تصلّون محدثين مجنبين ، وتزعمون أنّكم أولياء اللَّه تعالى ، وفيكم رسوله ؟ فأشفقوا من ذلك ، فأنزل اللَّه مطراً ، فمطروا ليلًا حتّى جرى الوادي ، واتخذوا الحياض على عدوته ، وسقوا الركاب ، واغتسلوا وتوضّئوا وتلبّد الرمل الذي بينهم وبين العدوّ حتّى ثبّت عليه الأقدام ، وزالت الوسوسة ، وذلك قول اللَّه تعالى :
« لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ »
« 3 » » « 4 » .
وعلى هذا فلا دلالة للآية على المطلوب بوجه .
هامش
( 1 ) . « كان » لم يرد في « ل » .
( 2 ) . وهي قوله تعالى :« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »الآية ، الأنفال ( 8 ) : 11 . وقد سبق ذكرها في الصفحة : 154 .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 4 ) . أنوار التنزيل 1 : 387 ، مع اختلاف يسير .