وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالباً » « 1 » .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ أقصى ما دلّت عليه الآية الشريفة هو أنّ كلّ ماء طاهر فهو منزل من السماء ، وأمّا طهارة كلّ ماء منزل من السماء فلا يمكن استفادته منها ، وإن قلنا أنّ كلّ ماء منزل من السماء ، وذلك واضح .
ثمّ لا يخفى أنّ اللازم على تقدير تسليم الجميع هو طهارة الماء المنزل من السماء حال الإنزال لا مطلقاً ، وذلك لأنّ المشتقّات كاسم الفاعل والمفعول وصيغ المبالغة ، إذا وقعت متعلّقات للأفعال تبادر منها وجود المبدأ زمان حصول الفعل ؛ فإنّ المتبادر من لفظ « الجاهل » في قول القائل : « ضربت رجلًا جاهلًا » ، من كان جاهلًا حين الضرب ، وإن فُرض صيرورته عالماً حال الإخبار ، ومن « الطاهر » في قولنا : « بعت ماءً طاهراً » ، هو ما كان طاهراً حال البيع ، وإن عرض له النجاسة بعد ذلك . وهذا بخلاف ما إذا وقعت محكوماً بها ؛ فإنّ الظاهر منها تحقّق المبدأ حال الإخبار ، كما يظهر من تتبّع موارد الاستعمالات .
وعلى هذا فلا يمكن الاستدلال بالآية على طهارة الماء القليل الملاقي للنجاسة * .
والتشّبث في ذلك بالاستصحاب رجوع عن الاستدلال بها .
ومن ذلك يظهر فساد ما ذكره المحقّق الشيخ حسن - طاب ثراه - في المعالم « 2 » ، حيث حاول إتمام الاحتجاج بالآية على طهارة المياه مطلقاً بضمّ عدم القول
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « د » : « نعم ، يمكن أن يقال باستفادة العموم من الآية نظراً إلى كونها واردة في قام إظهار التفضّل والامتنان ، وطهارة الماء آن النزول خاصّة لا يوجّه التأمّل فيه » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . أنوار التنزيل ( تفسير البيضاوي ) 2 : 526 .
( 2 ) . معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 121 . فإنّه بعد ذكر بعض الآيات الدالّة على طهارة الماء ومطهّريّته ، ومنها الآية المبحوثة عنها ، قال : « على أنّ التسوية بين الكلّ في هذا الحكم المبحوث عنه ثابتة بالإجماع » .