تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المدّعى ، معارض بما روي في الكافي عن الصادق عليه السلام أنّه : « ماء العقيق » « 1 » ، وما رواه الطبرسي في مجمع البيان ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ أنزل من الجنة خمسة أنهار ، سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر ؛ أنزلها اللَّه من عين واحدة ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم ، فذلك قول اللَّه تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ »
« 2 » ، الآية » « 3 » . وثانياً : لو سلّمنا ذلك ، فهو لا يستدعي تحتّم الحمل عليه في الآية ؛ لأنّ الواجب حمل اللفظ على ما يتبادر منه ، ولا ريب في أنّ المتبادر من قوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ »
ماء المطر ، وإن قلنا أنّ أصل الماء من السماء . ويؤيّده التعليل بقوله تعالى :
« لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً »
« 4 » ؛ لأنّ إحياء البلدة الميتة يكون بماء المطر غالباً ، ولأنّه لولا إرادة ماء المطر بخصوصه لم يكن للتخصيص بكثير من الناس وجه . قال البيضاوي عند قوله تعالى : « وأناسي كثيراً » : « يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا . ولذا نكّر الأنعام والأناسي ، وتخصيصهم لأنّ أهل المدن والقرى قيمون « 5 » بقرب الأنهار والمنابع « 6 » فيهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء .
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 391 ، باب النوادر من كتاب الأشربة ، الحديث 4 ، وسائل الشيعة 25 : 271 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المباحة ، الباب 26 ، الحديث 2 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 18 . ( 3 ) . مجمع البيان 4 : 102 ، مستدرك الوسائل 10 : 227 ، كتاب الحج ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 24 ، الحديث 1 . ( 4 ) . فرقان ( 25 ) : 49 . ( 5 ) . في المصدر : يقيمون . ( 6 ) . في المصدر : المنافع .
مصابيح الأحكام — صفحة 170 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى