تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تأثيره في الشيء مشروط بشرطٍ هو الملاقاة أو التغيير ، وغاية ما عُلم اشتراطه هو الملاقاة ، وأمّا اعتبار التغيير فهو خارج عن مقتضى الأصل ، فيتوقّف ثبوته على الدليل . وليس المراد من قوله عليه السلام : « لا يفسد الماء » الحديث ، أنّه لا يفسد جميع أفراد المياه إلّا ما كان له نفس سائلة ، حتّى يكون الاستثناء مقتضياً لإفساد ذي النفس لجميع أفراده ؛ لأنّ ذلك لا ينافي إفساد غيره لبعض أفراده ، والمطلوب نفيه عن كلّ فرد ، بل المراد أنّه لا يفسد شيئاً من أفراد المياه إلّا ما كان له نفس . والفرق بين الكلامين لا يخفى على من له أدنى تدرّب في أساليب الكلام . واللازم ممّا ذكرناه إفساد ذي النفس لشيء من الأفراد ، ولَمّا ثبت أنّ الماء الجاري والبئر لا ينجس شيء منهما إلّا بالتغيير ، وكذا الراكد الكثير ، كان الإفساد بالملاقاة مقصوراً على القليل الراكد ، كما لا يخفى . الخامس والخمسون : ما رواه في باب الاغتسال من زيادات التهذيب ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مُستَنقَع ، ( فيتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه ، يغتسل منه ويتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ؟ والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا مدّاً للوضوء ، وهو متفرّق ، كيف يصنع ؟ ) « 1 » قال : « إذا كانت يده نظيفة فليأخذ كفّاً من الماء بيد واحدة » « 2 » ، الحديث . ووجه الاستدلال يعلم بما قدّمناه .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين ورد في المصدر هكذا : « أيغتسل فيه للجنابة أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا مدّاً للوضوء وهو متفرّق ، فكيف يصنع به وهو يتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه ؟ » . ( 2 ) . التهذيب 1 : 441 / 1315 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 34 ، وسائل الشيعة 1 : 216 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 10 ، الحديث 1 .