ونُقل عن ابن دُريد * أنّ القُلّة في الحديث قلال هجر وهي عظيمة وزعموا أنّ الواحدة منها تَسَعُ خَمس قِرَب .
وبالجملة ، فالقلّة من الأواني المتّسعة ، فلا مانع من بلوغ اثنتين منها قدر الكرّ ولا استبعاد فيه ، خصوصاً على المختار في تحديده ، أعني مذهب القمّيين .
قال المحقّق في المعتبر : « إنّ أبا علي بن الجنيد قال في المختصر : الكرّ القلّتان ومبلغ وزنه ألف ومائتا رطل » « 1 » .
وهو صريح في المدّعى .
ويؤيّده رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة « 2 » ، حيث وقع السؤال فيها عن الحُبّ يكون فيه ألف رطل من ماء ، وقد علمت أنّ القلّة تقرب من مقدار الحُبّ ، وحيث أمكن بلوغ قدر القلّتين كرّاً فالواجب حمله عليه هاهنا ، وإن كانت القلّة من الأواني المختلفة صغراً وكبراً « 3 » .
والدليل عليه : إجماع الأصحاب رحمهم الله على نفي التفصيل بغير بلوغ الكرّية وعدمه ؛ فإنّهم بين من أطلق القول بالطهارة ولم يفصّل أصلًا ، ومن فصّل ببلوغ الكرّيّة وعدمه ، ولا قائل بالفصل ، فلو لم يحمل القلّتان على ما بلغ الكرّ لزم خرق الإجماع المركّب ، وهو باطل عندنا ، وإن لم يرفع متّفقاً عليه .
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « د » : « الناقل عنه هو المحقّق في المعتبر « 4 » والعلّامة في المنتهى « 5 » » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 45 .
( 2 ) . الحديث 49 ، المذكور في الصفحة 140 .
( 3 ) . في « ل » : صغيراً أو كبيراً .
( 4 ) . المعتبر 1 : 45 .
( 5 ) . منتهى المطلب 1 : 35 .