الحمّام إلّا بمئزر ، وغُضّ بصرك ، ولا تغتسل من غسالة الحمّام ، فإنّه يغتسل فيه من الزنا ، ويغتسل فيه ولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم » « 1 » .
ووجه الاستدلال بهذه الأخبار : أنّها دلّت بظاهرها على المنع من الاغتسال بغُسالة الحمّام ؛ للنّهي فيها عنه ، وهو حقيقة في التحريم ، وورود التحذير عن الاغتسال في بعضها ، وهو بمنزلة النهي في الدلالة عليه وذلك دليل النجاسة « 2 » ؛ فإنّ نجاسة الشيء إنّما يستفاد في الأغلب عن النهي عن استعماله في الطهارات ، أو استعماله في المشروط بالطهارة ، أو « 3 » الأمر بغَسله والاجتناب عنه . وإنّما خُصّ الاغتسال فيها بالنهي للمناسبة الظاهرة ، من حيث أنّ ماء الحمّام مُعدٌّ للاغتسال دون الوضوء والشرب وتطهير الثياب ، وغيرها من الاستعمالات ، وليس في ذلك ما يشعر باختصاص المنع بالاغتسال ، كما ذهب إليه بعض الأوهام « 4 » وعزى القول به إلى جماعة من الأعلام .
وتنقيح البحث في هذا المقام يتوقّف على بيان الحكم في غسالة الحمّام ، وذكر « 5 » ما يتبع ذلك من الكلام ، وسيأتي في مقامه إن شاء اللَّه تعالى « 6 » .
الثاني والأربعون : ما رواه الشيخ في التهذيب في باب آداب الحمّام ، عن بكر « 7 »
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 498 ، باب الحمّام ، الحديث 10 ، وسائل الشيعة 2 : 40 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 10 ، الحديث 7 .
( 2 ) . أي : إنّ التحذير الوارد في بعض من هذه الأخبار يكون بمنزلة النهي الذي يدلّ على التحريم ، وتحريم الاستعمال أيضاً يدلّ على النجاسة .
( 3 ) . في بعض النسخ : « و » .
( 4 ) . الظاهر أنّه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 188 ، السطر 9 .
( 5 ) . في « ن » : والاطلاع على .
( 6 ) . راجع : المصباح 17 ، الصفحة 376 .
( 7 ) . كذا في المصدر ، وفي « د » و « ل » : بكير .