قلنا : الظاهر أنّ لفظ القذر في عرف الشرع هو ما كان نجساً ، كما يشهد به تتبّع الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، وإن كان أعمّ منه « 1 » لغةً وعرفاً . ولو سلّم ، فالاستدلال بالأمر بالإهراق ليس من حيث كونه حقيقةً في الوجوب ؛ لعدم وجوب الإهراق على المشهور ، بل لكونه كناية عن المنع عن الاستعمال مبالغةً وتفخيماً .
وجعله كناية عن المنع التنزيهي مستبعد جدّاً ، مع أنّ الذي يقتضيه قواعد الأصحاب تقديم التقييد أو التخصيص على ما سواهما من أقسام المجازات عند التعارض ، على أنّ الظاهر أنّ استفصاله عليه السلام في الجواب بإصابة القذر لليد وعدمها إنّما هو لأجل أنّ المسؤول عنه - وهو يد الجنب - كان مظنّة إصابة المني ووصوله إليها ، ومن ثَمّ لم يحسن الترديد « 2 » لو فرض كون السؤال عن إصابة اليد للماء بدون اعتبار قيد الجنابة . وعلى هذا « 3 » فلا إشكال لتعيين القذر حينئذ ، كما لا يخفى .
الثامن والثلاثون : ما رواه الصدوق في العلل ، في الموثّق ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديث ، قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم ؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجَس منه » « 4 » .
التاسع والثلاثون : ما رواه الشيخ في باب دخول الحمّام في زيادات التهذيب ،
هامش
( 1 ) . في « د » : فيه .
( 2 ) . في « ن » : تردّد .
( 3 ) . في « ن » : وعلى كلّ حال .
( 4 ) . علل الشرائع : 292 ، الباب 220 ، الحديث 1 ، مع تفاوت يسير ، وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 .