بعدم ثبوت الحقائق الشرعية ؛ إذ الظاهر صيرورة الألفاظ التي وقع الخلاف فيها حقائق في زمان الأئمّة عليهم السلام ، وأنّ الخلاف إنّما هو في زمان الشارع وما قاربه ، على أنّ المقصود - كما عرفت - بيان الحكم الشرعي ، ولا مدخلية لبيان المعنى اللغوي في ذلك ، ومن المعلوم أنّ السؤال إنّما هو عن الطهارة والنجاسة الشرعيّين ، مع أنّه لا اختصاص حينئذٍ للكرّ من الماء بالحكم المذكور بوجه ، ومتى تعذّر الحمل على المعنى اللغوي تعيّن إرادة المعنى الشرعي ؛ لشيوع استعمال تلك الألفاظ بحيث صارت من المجازات الراجحة ، حتّى أنّ كثيراً من فحول العلماء ظنّوا صيرورتها حقائق فيها .
وبذلك يظهر عدم جواز الحمل على الكراهة - كما قيل « 1 » - وإن كان أقرب إلى المعنى اللغوي بالنظر إلى المعنى المعروف ، فتدبّر .
الثالث « 2 » : ما رواه الشيخ رحمه الله في التهذيب ، في باب المياه من الزيادات ، في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : الغدير فيه ماء مجتمع ، تبول فيه الدواب ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ، والكرّ ستمائة رطل » « 3 » .
والتقريب ما تقدّم .
والمراد بالرطل الرطل المكّي ضِعف العراقي ، جمعاً بين الأخبار .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : 186 ، السطر 13 .
( 2 ) . أي : الثالث من الأخبار الدالّة على نجاسة القليل بالملاقاة . واعلم أنّ أرقام الروايات في نسختي « ن » و « ش » مرتبة حسب الحروف الأبجدية ، وفي سائر النسخ بالعدد الترتيبي ، واعتمدنا في ذلك على نسختي « د » و « ل » .
( 3 ) . التهذيب 1 : 439 / 1308 ، الزيادات في باب المياه ، الحديث 27 ، وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 5 .