شرطه ، لم يكن للشرط مدخليّة في الحكم ، فيلزم اللغو والعبث المنفيّان ؛ إذ كما أنّ إلغاء الاشتراط يحصل على تقدير موافقة المسكوت عنه بجميع أفراده للمنطوق ، فكذلك على فرض الموافقة في الجملة بالنسبة إلى البعض الموافق .
هذا ، ويمكن إثبات العموم بلزوم الإجمال وعدم الإفادة المنفيّين في كلام الحكيم لولاه كما مرّ في المفرد المحلّى « 1 » ، وبأنّ ثبوت النجاسة في البعض يستلزم ثبوتها في الجميع ؛ لعدم القائل بالفصل ، ولا يجوز أن يكون المراد به الماء الجاري خاصّة أو ماء البئر ؛ إذ لا قائل به ، مع أنّه يلزم حينئذ ثبوت الحكم في الراكد أيضاً بطريق أولى .
الرابع : عموم الانفعال ، بمعنى عدم اختصاصه بملاقاة بعض أنواع النجاسات .
ويمكن إثباته من وجهين :
الأوّل : أنّ مقتضى المنطوق هو الحكم بعدم نجاسة الكرّ بشيء من النجاسات ؛ إذ ليس المراد ب « الشيء » في الخبر ما يعمّ النجس والطاهر ، وهو ظاهر ، فيثبت الحكم بالنجاسة على وجه العموم لما دون الكرّ بحكم المفهوم . فإنّ مقتضاه نفي الحكم الثابت للمنطوق عن غير محلّ النطق على الوجه الذي أُثبت له ، إن عاماً فعامّ ، وإن خاصّاً فخاصّ ، على ما صرّح به علماء المعاني « 2 » في وجه فساد قول القائل : « ما أنا رأيت أحداً » ؛ قالوا : تخصيص المتكلّم نفسه بعدم الرؤية على وجه العموم يقتضي أن يكون أحدٌ غيره قد رأى كلَّ أحد .
ويشكل ذلك بأنّ مقتضى المفهوم إنّما هو نفي الحكم الخاصّ الثابت لمحلّ النطق عن غيره ، وقضيّة المنطوق هاهنا سالبة كلّية ، فيكون مرجع قضيّة المفهوم إلى موجبة جزئيّة ، هي : أنّه إذا كان أقلّ من كرّ ينجّسه شيء ؛ فإنّ نقيض السالبة الكلّية موجبة
هامش
( 1 ) . راجع : الصفحة 95 .
( 2 ) . انظر : شرح مختصر المعاني ( للتفتازاني ) 1 : 96 .