تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
جزئيّة . وما ذكر من المثال لا نسلّم عدم صحّته ، وإن اشتهر ذلك ؛ لأنّ مقتضاه اختصاص المتكلّم بعدم الرؤية بطريق السلب الكلّي ، فيدلّ على أنّ غيره ليس كذلك ، ويكفي في صدقه ثبوت الرؤية له « 1 » بطريق الإيجاب الجزئي ، ولا فساد فيه . الثاني : أنّه لولا إرادة العموم من الحديث لانتفى فائدة المفهوم فيه ، وهو باطل ؛ لمنافاته حكمة البيان ، ولأنّ وروده جواباً يقتضي إفادة السائل على جميع تقادير السؤال ، وذلك إنّما يكون بعد العلم بحكمي المنطوق والمفهوم معاً . وذِكر أُمور مخصوصة في السؤال ، كبول الدواب وولوغ الكلاب ، لا يقتضي اختصاص الحكم بها ، ولأجل ذلك جيء بالاسم الظاهر ، مع أنّ المقام مقام الإضمار ، والقرينة على ذلك ورود السؤال في مقام الاستفصال ، فالمسئول عنه هو الماء الذي يكون معرضاً لورود هذه الأشياء ونظائرها « 2 » ، دون تلك الأُمور خاصّة . ولهذا ذكر فيه ما لا دخل له في المراد ، كبول الدواب واغتسال الجنب ، فهو من قبيل ما يقال : يردها الطاهر والنجس والمؤمن والكافر . وبذلك ظهر فساد الاستدلال بهذه الرواية على نجاسة أبوال الدواب بضمّها مع ولوغ الكلب ، وتقرير السائل على عدم الفرق . كيف ، وقد ضُمّ إليه أيضاً اغتسال الجنب ، مع أنّه لا ريب في طهارة غسالته ، وإن اختُلِفَ في طهوريّتها ، إلّا أن يحمل على وجود النجاسة في بدنه ، وهو تكلّف مستغنى عنه . الخامس : المراد بالنجاسة المدلول عليها بالتنجيس الوارد في الرواية معناها المعروف عند المتشرّعة ، أعني : المعنى العرفيّ الخاصّ دون المعنى اللغوي ، وإن قلنا
هامش
( 1 ) . أي : ثبوت الرؤية لغير المتكلّم . ( 2 ) . في « ن » : ونظائرها له .