لا يدلّ على أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ منه ولا يشرب ؛ بل جاز اقتسامه إلى قسمين » « 1 » .
فما ذكره من أنّ فرض حجّية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منفيّاً عن غير محلّ النطق ، إن أراد به السلب الكلّي فهو ممنوع ، كيف وهو عين النزاع ، وإلّا فمسلّم لكن لا يجدي نفعاً ، مع أنّ المنطوق والمفهوم من أقسام الدلالة ، كما صرّح به شارح المختصر « 2 » وغيره « 3 » ، وإنّما سمّيت بذلك نظراً إلى موضوع الحكم ، فإن كان مذكوراً كان دلالة اللفظ على حكمه منطوقاً ، سواء ذكر الحكم ونُطق به أو لا ، وإلّا كان مفهوماً كذلك .
وعلى هذا ، فالمنطوق في المثال المفروض هو دلالة اللفظ على جواز الوضوء والشرب من سؤر المأكول اللحم ، لا موضوع الحكم ، أعني : مأكول اللحم من الحيوان . وكذا المفهوم هو دلالته على المنع من سؤر غير المأكول « 4 » ، دون غير المأكول من الحيوان . وإن جعلنا المنطوق والمفهوم وصفين للحكم - كما يظهر من كلام ابن الحاجب « 5 » - كان المنطوق والمفهوم هاهنا نفس الحكمين ، لا موضوعهما .
والصواب أن يقال : إنّ ما ذكر من الاحتجاج على حجّية المفهوم ، على تقدير تسليم دلالته ، يدلّ على عمومه ؛ فإنّ المتبادر من قول القائل : « أعط زيداً درهماً إن أكرمك » هو عدم تحقّق الإعطاء عند عدم تحقّق الإكرام مطلقاً ؛ إذ هو بمنزلة قولنا :
الشرط في إعطائه إكرامه . وأيضاً فلو وجب الإعطاء من دون تحقّق الإكرام الذي هو
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة 98 .
( 2 ) . شرح مختصر المنتهى 1 : 306 .
( 3 ) . نسبه في إجابة السائل شرح بغية الآمل : 229 ، إلى أتباع ابن الحاجب .
( 4 ) . في « ل » : غير مأكول .
( 5 ) . منتهى الوصول والأمل : 147 .