تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فيه القيد المعتبر شرطاً أو وصفاً ، ممّا جعل متعلّقاً له ، وبغير محلّ النطق ما ينتفي عنه القيد من ذلك المعلَّق « 1 » . ولا يخفى أنّ متعلّق القيد هنا هو قوله : « كلّ ما » أي : كلّ حيوان ، والقيد المعتبر وصفاً هو كونه : « مأكول اللحم » ، فالمنطوق هو مأكول اللحم من كلّ حيوان ، والحكم الثابت له هو جواز الوضوء من سؤره والشرب ، وغير محلّ النطق ما انتفى عنه الوصف ، وهو عبارة عن غير مأكول اللحم من كلّ حيوان ، وانتفاء الحكم الثابت للمنطوق [ عنه ] « 2 » يقتضي ثبوت المنع ؛ لأنّه اللازم لرفع الجواز ، وذلك واضح ، وإن قُدّر عروض اشتباه فليوضح بالنظر إلى مثاله المشهور الذي أشار إليه الشيخ « 3 » رحمه الله ، أعني قوله عليه السلام : « في سائمة الغنم الزكاة » « 4 » ، فإنّه على تقدير اعتبار المفهوم فيه يدلّ على نفي الوجوب في مطلق الغنم المعلوفة بلا إشكال . ووجهه بتقريب ما ذكرناه أنّ التعريف في الغنم للعموم وهو متعلّق القيد ، أعني وصف السوم ، فالمنطوق هو السائم من جميع الغنم ، والحكم الثابت له هو وجوب الزكاة . فإذا فرضنا دلالة الوصف على النفي عن غير محلّه كان مقتضاه هنا نفي الوجوب عمّا انتفى عنه الوصف من جميع الغنم ، وذلك بثبوت نقيضه الذي هو العلف ، فيدلّ على النفي عن كلّ معلوف من الغنم » « 5 » . هذا كلامه رحمه الله . وفيه نظر ؛ فإنّ النافي لعموم المفهوم إنّما يدّعي أنّ اللازم للقول بحجّيته هو اقتضاؤه نفي الحكم الثابت للمنطوق عن غير محلّ النطق على وجه رفع الإيجاب الكلّي ، فلا ينافي الإيجاب الجزئي ، وهو صريح كلام العلّامة رحمه الله حيث قال : « وهو
هامش
( 1 ) . في المصدر : المتعلّق . ( 2 ) . ما بين القوسين أثبتناه من المصدر . ( 3 ) . التهذيب 1 : 238 / 643 ، باب المياه وأحكامها ، الحديث 26 . ( 4 ) . نفس المصدر . وهذه الرواية نبويّ مرسل ، لم ترد في مصادر رواياتنا إلّا التهذيب ، ولم نجدها أيضا في مصادر روايات أهل السنّة . ( 5 ) . معالم الدين ( قسم الفقه ) 1 : 364 - 365 .