تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وضعاً ، فظاهر . وأمّا على القول بعدم وضعه للعموم ، كما هو المشهور بين المتأخّرين « 1 » ، فإن قلنا بأنّ اللام الداخلة على الأجناس حقيقةٌ في تعريف الجنس - كما ذهب إليه العلّامة « 2 » رحمه الله - ثبت العموم ، باعتبار أنّ تعليق الحكم على الطبيعة يقتضي تحقّقه في جميع أفرادها ، وإلّا أمكن إثباته بما ذكره المحقّق « 3 » - طاب ثراه - وغيره « 4 » من تعيّن الحمل على الاستغراق ؛ إذ لولا الحمل عليه ، فإمّا أن يكون للعهد الخارجي ، وهو يحتاج إلى سبق معهود « 5 » ، والمفروض انتفاؤه ، أو العهد الذهني ، ويلزم منه خلوّ كلام الحكيم عن الفائدة ؛ إذ لا فائدة في الحكم بالتنجيس على فرد ما من أفراد المياه ، كما لا يخفى . الثاني : قد اشتهر بين العلماء والمحصّلين أنّ كلمة « إذا » من أدوات الإهمال ، ولا دلالة لها على العموم « 6 » ، وعلى هذا فلا يتمّ الاستدلال . وجوابه : أنّها وإن لم تدلّ عليه من جهة الوضع إلّا أنّ العرف والمقام الخطابي أصحّ دليل وأعدل شاهد على إرادة العموم ، ولعلّه لأجل تعليق الحكم على الأمر الصالح
هامش
( 1 ) . من جملة القائلين بعدم وضعه للعموم : السيد الداماد في عيون المسائل ( المطبوع ضمن اثنا عشر رسالة ) : 27 ، وفخر الدين الرازي في المحصول 2 : 367 . ( 2 ) . قال في منتهى المطلب 1 : 75 : « الألف واللام في الدابة ليست للعهد . . . فإمّا أن يكون للعموم ، كما ذهب إليه الجبائيان ، أو لتعريف الماهية ، على المذهب الحقّ » . وانظر أيضاً : مبادئ الوصول ( للعلّامة ) : 124 . ( 3 ) . معارج الأصول : 86 - 87 . واعلم أنّ المحقّق قدس سره ردّ دلالة الاسم المعرّف باللام على الاستغراق أو العموم وضعاً في أوائل كلامه ولكن قال في آخر هذا البحث : « ولو قيل : إذا لم يكن ثَمّ معهود وصدر من حكيم ، فإنّ ذلك قرينة حاليّة تدلّ على الاستغراق ، لم ينكر ذلك » . ولمزيد من الاطلاع انظر : المعتبر 1 : 64 ، ومدارك الأحكام 1 : 75 ، ومعالم الدين ( قسم الأُصول ) : 106 . ( 4 ) . كالسيّد العاملي في مدارك الأحكام 1 : 75 ، والشيخ حسن في معالم الدين ( قسم الأُصول ) : 106 . ( 5 ) . في « ن » : المعهود . ( 6 ) . انظر : تمهيد القواعد : 381 - 382 .
مصابيح الأحكام — صفحة 96 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى