تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الدبس النجس مثلًا ، وكذا من عدم نجاسته بمرور رائحة النجاسة عليه ، أن لا ينجس بواسطة المتنجّس المؤثّر بصفة النجاسة ، كالمُحمَّر بالدم . ومنها : أنّ النجاسة لا تلاقي جميعَ أجزاء الماء ، وإنّما تلاقيه ببعض أجزائه ، فإذا غيّرته كان تغيير الجزء الملاقي بالنجاسة نفسها ، وتغيير الباقي ليس إلّا بسراية التغيير إليه من المتغيّر بها ، فهو متغيّر بواسطة المتنجّس . ولو كان التغيير بالواسطة تغييراً بالمتنجّس ، لزم أن يختصّ التنجيس بالجزء الملاقي ، وهو باطل إجماعاً . ثمّ إنّ الاعتبار شاهد بعدم الفرق بين سراية التغيير إلى أجزاء الماء حال وجود عين النجاسة في الماء ، وسرايته إليه بعد إخراجها عنه . فلو أُخرجت النجاسة ثمّ سرى التغيير كان كما لو سرى وهي فيه ؛ لوجود المقتضي للتنجيس ، وهو التغيير المستند إلى النجاسة في الصورتين معاً . ومنها : أنّهم اشترطوا في تطهير الماء المتغيّر بالنجاسة إلقاء كرّ فكرّ عليه حتّى يزول التغيير « 1 » ، ويلزمه اعتبار بقاء المطهّر على حاله . فلو تغيّر نجس ولم يُطهّر الماء ، وإن زال التغيير عنهما بعد ذلك ، ولو كان الوارد باقياً على طهارته مع التغيير ، لزم طُهر المتغيّر به بعد زوال تغييره ؛ لأنّه كرّ طاهر على هذا التقدير ، ممازج للنجس ، فوجب أن يكون مطهّراً له . واحتمال انقطاعه بالممازجة وعروض النجاسة له بواسطة القلّة الحاصلة له بالتفرّق قائم في صورة عدم التغيير أيضاً ، فيلزم أن لا يطهر به المتغيّر - وإن زال تغييره به - ، وهو باطل . وغاية الأمر أن يشترط في التطهير به عدم الانقطاع ، فيلزم أن يطهّر « 2 » به كذلك مع تغيّره بما أُلقي عليه . والحاصل : أنّ الواجب على هذا التقدير عدم تأثير التغيير في طهورية الكرّ المُلقى ،
هامش
( 1 ) . في « د » : التغيّر . ( 2 ) . في « ل » : يتطهر .
مصابيح الأحكام — صفحة 82 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى