إطلاقه ، ولا يلزم من انتفائه جواز الاستعمال ، وإن خرج عن الإطلاق ، كما في الفرض المذكور .
ومنه يعلم الكلام في الوجه الأخير ؛ فإنّ غلبة عين النجاسة على الماء يقتضي استهلاكه فيها ، ومعه يخرج الماء عن الإطلاق .
هذا ، إن أُريد غلبة العين بنفسها ، وإن أُريد غلبتها من جهة الصفة ، ففيه : أنّ الحسّية منتفية بالفرض ، والتقديريّة عين المتنازع ، على أنّ اعتبار هذه الصفات لو كان لكشفها عن الغلبة - كما ادّعاه المستدلّ - لزم اعتبار غيرها من الأوصاف أيضاً ، فإنّها في الكشف عن الغلبة مثلها . فعلم أنّ المدار على خصوصيّة الصفات المعتبرة ، فيثبت الحكم بثبوتها وينتفي بانتفائها .
اعتبار التقديري فيما إذا كانت النجاسة موافقة للماء :
هذا كلّه فيما إذا كانت النجاسة مسلوبة الصفة . أمّا إذا كانت موافقة للماء في صفته الأصليّة ، كما في المياه الزاجية والكبريتيّة ، أو العارضة ، كما لو وقع في الماء المتغيّر بطاهرٍ أحمر دمٌ : فإنّ الماء ينجس بها قطعاً ؛ لظهور وصف النجاسة عليه حقيقةً ، واقتضاء النجاسة اشتداد الصفة ، فيتحقّق به التغيير « 1 » حسّاً . ولو منع من ظهور التغيير بذات الصفة مانع وأمكن التقدير ، ففي وجوبه « 2 » نظر ، وإن ثبت التنجيس على تقدير حصوله .
هامش
( 1 ) . في « ن » : « التغيّر » .
( 2 ) . الضمير يرجع إلى التقدير .