بتقدير الصفة في النجاسة المسلوبة الأوصاف .
لنا : الأصل ، وتبادر الحسّي من إطلاق التغيير ، وصحّة السلب عن غيره . فإنّ التغيير حقيقةً هو انتقال الشيء من صفة إلى غيرها ، وهذا منتف مع التقدير ؛ لأنّ الصفات الثلاث من شأنها أن تدرك بالحسّ مع سلامة الحاسّة ، وانتفاء المانع ، فعدم الإحساس بها مع وجود الشرائط دليل على انتفائها في الواقع ، فينتفي الحكم المنوط بها .
وأيضاً فاعتبار التقدير في مسلوب الصفة يقتضي اعتباره في فاقدها ، وفي الواجد الضعيف منها ، واعتباره في النجاسة يقتضي اعتباره في الماء أيضاً ، فيجب تقديره وسطاً في العذوبة والملوحة والرقّة والغلظة ، فإنّ لها أثراً بيّناً في قبول التغيير وعدمه ، والأوّلان « 1 » باطلان بالإجماع ، وكذا الثالث « 2 » ؛ فإنّ الظاهر من كلام القائلين بالتقدير اعتباره في النجاسة خاصّة دون الماء ، وإن احتمله بعض المتأخّرين « 3 » تفريعاً على هذا القول .
أدلّة القول باعتبار التغيير التقديري :
احتجّوا « 4 » : بأنّ التغيير الذي هو مناط التنجيس دائر مع الأوصاف ، فإذا فقدت وجب تقديرها .
وأنّ المقهوريّة متحقّقة مع التقدير ؛ فإنّ الماء كلَّما لم يصر مقهوراً بالنجاسة لم يتغيّر
هامش
( 1 ) . أي : اعتبار التقدير في فاقد الصفة والواجد الضعيف منها .
( 2 ) . أي : اعتبار التقدير في الماء .
( 3 ) . هو السيّد السند في مدارك الأحكام 1 : 30 ؛ فإنّه بعد ذكر القول باعتبار التغيير الحسّي وأدلّة الطرفين ، فرّع عليه قول المحقّق الكركي في اعتبار أوصاف الماء وسطاً .
( 4 ) . أي : القائلون بالتقدير .