ولم أجد ذلك في النهاية ، بل فيها : « إنّ الطهور في الفقه : هو الذي يرفع الحدث ويزيل النَّجَس ؛ لأنّ فعولًا من أبنية المبالغة ، فكأنّه تناهى في الطهارة » . قال : « ومنه حديث ماء البحر : هو الطهور ماؤه ، أي : المطهِّر » « 1 » .
والحقّ : أنّ الطّهور بمعنى المطهّر ، والطهارة خارجة عن مفهومه ، لازمة له ؛ فإنّ كلّ مطهّر طاهر .
أمّا اعتبار التطهير « 2 » ، فللتبادر ، وصحّة سلب الاسم عمّا ليس بمطهّر ، واتّفاق الكلّ عليه إلّا النادر ، ولأنّه لو كان بمعنى الطاهر أو البليغ في الطهارة لجاز أن يقال : ثوب طهور ، وخشب طهور ، وإناء طهور ، ونحو ذلك ممّا يثبت له الطهارة ، أو غاية النظافة ، وذلك ممتنع في الاستعمال ؛ فإنّه لا يقال إلّا فيما له قابليّة التطهير .
والظاهر تجريده عن المبالغة ، وصيرورته في العرف العام بمعنى المطهّر ، وبقاؤه على ذلك في الاستعمالات الشرعية ، كما يشهد له أكثر الأخبار المتقدمة « 3 » ، وقوله عليه السلام : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 4 » ، وقوله عليه السلام : « طَهُورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعاً » « 5 » ، وقوله عليه السلام : « التراب طهور المسلم » « 6 » ، و « التوبة طهور للمذنب » « 7 » ، و « النورة طهور » « 8 » ، و « غسل الثياب يذهب الهمّ والحَزَن ، وهو طهور
هامش
( 1 ) . النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 147 ، « طهر » ، وفيه : « الماء الطهور في الفقه . . . » .
( 2 ) . في « ل » و « ش » : التطهّر .
( 3 ) . راجع الصفحة : 55 - 56 .
( 4 ) . أمالي الصدوق : 179 ، المجلس 38 ، الحديث 6 ، مستدرك الوسائل 2 : 529 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 2635 .
( 5 ) . صحيح مسلم 1 : 144 ، الحديث 91 و 92 ، سنن أبي داود 1 ، 66 ، الحديث 71 .
( 6 ) . سنن الترمذي 1 : 211 ، الحديث 124 ، وفيه : « إنّ الصعيد الطيب طهور المسلم » ، وبهذا اللفظ ورد في المصادر الفقهيّة لأهل السنة ، منها : المبسوط ( للسرخسي ) 1 : 106 ، وبدائع الصنائع 1 : 163 .
( 7 ) . لم نجد هذا المضمون في مصادر روايات الشيعة وأهل السنّة .
( 8 ) . الكافي 6 : 505 ، باب النورة ، الحديث 1 ، الفقيه 1 : 119 / 254 ، باب آداب الحمّام ، الحديث 29 ، وسائل الشيعة 2 : 64 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 28 ، الحديث 1 .