الكتاب أنّ ما ذكره بعد ما فتاواه من الادلّة بعنوان الاستيناف كقوله : ( وفي الصحيح مثلا كذا ) فإنّما ذكره على وجه المعارضة والمنافاة لما ذكره فيشعر بنوع تردّد له في الحكم السابق ، فليفهم .
ومن مدلّس الاستدلال احتجاج لبعض بكلام العارف الكاشاني في « المفاتيح » حيث قال : إنّه أيضا اكتفى في جملة شرائطه بإطلاق كراهتها له « 1 » ، وصرّح في بيان الصيغة : بعدم تعيّن لفظ من جانبها قولا واحدا « 2 » إذ بون بيّن بين نفس العقد وبين أسبابه وشروطه ، ولم يتوهّم ذو مسكة أنّ ظهور كراهتها وتكلّمها بالألفاظ المنكرة من جملة صيغة الخلع لا إيجابا ولا قبولا ، كما أنّ كمال المتعاقدين واختيار هما - مثلا - ليس من نفس العقد ، فافهم .
هذا ! والذي حكيناه عن الحلّي رحمه اللّه في « السرائر » من قوله : ويعلم - بالواو - « 3 » هو المطابق لما في نسختي من « شرح النافع » و « التهذيب » « 4 » ، وعلى هذا يكون احترازا عمّا لو علم من حالها العفّة والتنزّه عن ارتكاب مضامين تلك الكلمات ، وكون ما قالته واردا على سبيل الكذب أو المزاح « 5 » ، فإنّه لا يحلّ حينئذ خلعها فإنّ الظاهر من قوله حتّى تقول - مثلا - الجدّ والصدق ، لكن نقله بعض عن « السرائر » بعنوان « أو يعلم » « 6 » ، وكذا عن « الخلاف » ، فان صحّ نسختاه ولم يكن ذلك اجتهادا منه للتوفيق بينها وبين بعض العبائر كعبارة الشيخ رحمه اللّه في « النهاية » « 7 » - كما سنذكر إنشاء اللّه تعالى - كان مفاده التخيير بين القول والفعل ،
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : 2 / 322 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : 2 / 323 .
( 3 ) السرائر : 2 / 724 .
( 4 ) لم نعثر على نسختي المؤلف رحمه اللّه ولكن نقل في الحدائق الناضرة عن السرائر : ويعلم - بالواو - ، لاحظ ! الحدائق الناضرة : 25 / 598 .
( 5 ) في ه : المزاح مثلا .
( 6 ) نهاية المرام : 2 / 136 .
( 7 ) النهاية : 529 .