كانت في نفسها على هذه الصفة وخافت ألّا تقيم حدود اللّه في حقّه ، وهو أن يكره « 1 » الإجابة فيما هو حقّ له عليها ، فيحلّ لها أن تفتدي نفسها بلا خلاف هاهنا لقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ
« 2 » الآية .
ثمّ بعد ما نسب إباحة الخلع إلى الفقهاء ومراده فقهاء العامّة مع نقل خلاف عن قوم منهم قال : والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أنّه يجوز الخلع عند التضارب والتقاتل بلا خلاف « 3 » ، انتهى ما أردنا نقله من قول هذا القيل ، ونقله الأقاويل على وجه الاختصار « 4 » .
ودلالته على إرادة هؤلاء المشترطين من الكراهة ما يفضي إلى المعصية ومخالفة القواعد الشرعية أظهر من الشمس في رابعة النهار ، فلا بدّ من تقييد إطلاق بعض الأصحاب الكراهية في هذا الباب بذلك حتّى يتلاءم أقوال الأشراف ويصون كلامهم عن الجزاف لشهرة التقييد بين الأسلاف والأخلاف ، فاحذر عن الاعتساف بالاختلاف ، ويحمل على أنّ المراد بالإطلاق اشتراط الكراهة حذرا من تجويزه عند تلاؤم الأخلاق ، فافهم ، وكان ما جال به سنان القيل في هذا المجال من سهو القلم أو من حبّ الشيء يعمى ويصمّ .
وقال الفاضل العارف رحمه اللّه في « المفاتيح » بعد ذكر شروط الخلع والمباراة : لا خلاف في شيء من ذلك للمعتبرة المستفيضة إلّا ما يأتي في كون الخلع طلاقا ، وفي المستفيض : « إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبرّ لك قسما ، ولأوطئنّ فراشك من تكرهه ، حلّ له أن يخلعها وحلّ له ما أخذ منها » « 5 » ، انتهى .
وغير خاف على العارف بأساليب تحريره وأعاجيب تقريره في هذا
هامش
( 1 ) في المصدر : تكره .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 229 .
( 3 ) المبسوط : 4 / 343 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : 2 / 322 .