تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
يمنع من حضورهم معهم ومؤانستهم فإنّهم كانوا يكتمون الإيمان منهم أشد الكتمان « 1 » ، انتهى . وقال الجدّ الفالح الصالح في شرح الأصول ما نصّه : هنا سؤال مشهور وهو أنّه يلزم منه مع تاريخ مولده أن يكون مدّة حمله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة أشهر أو سنة وثلاثة وهذا مخالف لما اتّفق الأصحاب عليه من أنّ مدّة الحمل لا تزيد على سنة ولم ينقل أحد أن ذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . والجواب : أنّ المراد بأيّام التشريق الأيام المعلومة من شهر جمادي الأولى وقع فيه حجّ المشركين في عام الفيل باعتبار النسيء حيث كانوا يتأخّرون الحج في ذي الحجة فيحجّون سنتين في محرّم وسنتين في صفر وهكذا إلى أن يتمّ الدورة ثمّ يستأنفوه ، وعلى هذا كانت مدّة حمله عشرة أشهر ونقصان . بيان ذلك : أنه ذكر الشيخ الطبرسي رحمه اللّه في « مجمع البيان » عند تفسير قوله تعالى
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
- نقلا عن المجاهد - : أنّه كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين فحجّوا في ذي الحجة عامين ثمّ حجّوا في المحرّم عامين وكذلك في الشهور حتّى وقعت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثمّ حجّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القابل حجة الوداع في ذي الحجة فلذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة ألا وإنّ الزمان قد استدار كهيئة خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ورجب مضر بين جمادى وشعبان ، أراد عليه السّلام بذلك أنّ أشهر الحرم رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحج إلى ذي الحجّة وبطل النسيء « 3 » ، انتهى . إذا عرفت ذلك وعرفت أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توفي وهو ابن ثلاث وستّين سنة ودورة النسيء أربعة وعشرون سنة ضعف عدد الشهور ، فإذا كانت السنة الثالثة والستّون ابتداء الدور كانت السنة الثانية والستّون نهايته ، فإذا بسطنا دورين أخذنا من الثانية والستّين على ما قبلها وأعطينا كلّ شهر عامين تصير السنة الخامسة عشر من مولده ابتداء الدور لأنّه إذا نقصنا من
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 2 ) شرح الكافي لملا محمد صالح المازندراني : 238 . ( 3 ) مجمع البيان : 3 / 60 ( جزء 10 ) .
مقامع الفضل — صفحة 643 | مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني / آقا محمد علي كرمانشاهي