تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
منه ، وانحراف سرّ من رأى قريب من ثمان درجات من جهة اليمين ، وقبلة مسجد السهلة قريب من القواعد . فظهر مما ذكرنا أنّ روضة أمير المؤمنين عليه السّلام أقرب إلى القواعد من محراب مسجد الكوفة ، ولعلّ هذه الاختلافات مبنيّة على التوسعة في أمر القبلة ، ولا يبعد أن يكون الأمر بالتياسر لأهل العراق لكون المحاريب المشهورة المبنيّة فيها في زمان خلفاء الجور لا سيّما المسجد الأعظم على هذا الوجه ولم يمكنهم إظهار خطأ هؤلاء الفسّاق فأمروا شيعتهم بالتياسر عن تلك المحاريب وعلّلوها بما علّلوا به تقيّة لئلّا يشتهر منهم الحكم بخطإ من مضى من خلفاء الجور . ويؤيّده ما سيأتي في وصف مسجد غني ، وأنّ قبلته لقاسطة فهو يؤمي إلى أنّ ساير المساجد في قبلتها شيء ، ومسجد غني اليوم غير موجود « 1 » . ويؤيّد أيضا ما رواه محمّد ابن إبراهيم النعماني في كتاب « الغيبة » عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن ، عن الحسن ومحمد ابنا يوسف ، عن سعدان بن مسلم ، عن صباح المزني ، عن الحارث ابن الحصيرة ، عن حبّة العرني قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة قد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما انزل ، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره وسوّى قبلته » « 2 » . على أنّه لا يعلم بقاء البناء الذي كان على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل يدلّ بعض الأخبار على هدمه وتغييره كما رواه الشيخ في كتاب « الغيبة » عن الفضل بن شاذان ، عن علي بن الحكم ، عن الربيع بن محمّد المسلّى ، عن ابن ظريف ، عن ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له حتى انتهى إلى مسجد الكوفة ، وكان مبنيّا بخزف ودنان وطين ، فقال : « ويل لمن هدمك ، وويل لمن سهّل هدمك ، وويل لبانيك بالمطبوخ المغيّر قبلة نوح ، طوبى لمن شهد هدمك مع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 97 / 431 - 433 . ( 2 ) الغيبة للنعماني : 317 الحديث 3 .