تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامع الفضل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
بابه عليه السّلام الذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتّصاله بالفرش ، ولما كان الجدار قديما وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقا للجهة شرعا تياسر عليه السّلام ، وبعده المسلمون حرّفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر ليعلم الناس أنّه عليه السّلام تياسر فيه ، وحمّروه ليعلموا أنّه عليه السّلام قتل عنده ، وكان تكرار البياض والحمرة لتكرار الاندراس والكثافة . ولمّا خرب المسجد واندرست الأسطوانات والصّفات ، واختفى الفرش الأصلي وحدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصغير ، وفتح بابا صغيرا قريبا منه على السطح الجديد ، واشتهرا بمحرابه وبابه عليه السّلام . وعرضت على الوزير والحضّار فكلّهم صدّقوني [ وقبلوا منّى ] فصلّوا الصلاة المقررة المعهودة عند محرابه عليه السّلام عنده ، وقرأوا الدعاء المشهور قراءته بعد الصلاة عنده ، وتياسروا في الصلاة على ما رأوا في المحراب ، وأمر الوزير بزينته زائدا على زينة ساير المحاريب وتساهل المعمار فيها ، فحدث ما حدث في العراق وبقي على ما كان عليه كساير المحاريب ،
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
، انتهى كلامه ، رفع مقامه . أقول : وجدت محاريب العراق وأبنيتها مختلفة غاية الاختلاف وأقربها إلى القواعد الرياضية قبلة حائر الحسين عليه السّلام ، ولكنّها أيضا منحرفة عن نصف النهار أقلّ ممّا يقتضيه القواعد بقليل ، وأمّا ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام وضريح الكاظمين عليهما السّلام ، فهما على نصف النهار من غير انحراف بيّن ، وضريح العسكريين عليهما السّلام منحرفة عن يسار نصف النهار قريبا من عشرين درجة ، ومحراب مسجد الكوفة منحرفة عن يمين نصف النهار نحوا من أربعين درجة ، وهو قريب من قبلة أصفهان ، وليس على ما ذكره السيد - رحمة اللّه عليه - : من كون الجدي قدّام المنكب وإلّا لكان قريبا من المغرب ، وانحراف الكوفة بحسب القواعد الرياضية اثنا عشر درجة عن يمين نصف النهار ، وانحراف بغداد قريب