إذا قلت : ما كادوا يرون فقد رأوا * ولكنّه من بعد غير حميد
وإن قلت : قد كادوا يرون فما رأوا * فخذه ولا تسمح به لعنيد « 1 »
وأنا أقول : إثبات كاد نفي لخبره بمعنى عدم وقوعه اتّفاقا .
والمشهور : أنّ نفيه إثبات له مطلقا لقوله تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 2 » ولتخطئة ابن شبرمة قول ذي الرمّة :
[ إذا غيّر الهجر المحبين ] لم يكد * رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح « 3 »
حيث يدلّ على زوال رسيس الهوى وتسليمه لها وتغييره ب : لم أجد « 4 » ، وقيل : في الماضي دون المضارع لما مرّ من الآية ولقوله تعالى
لَمْ يَكَدْ يَراها
« 5 » .
والحقّ : أنّ خبرها منفي مطلقا بدلالة عرفيّة في الإثبات إذ الاقتصار على الإخبار بقربه يؤذن عرفا بعدم حصوله والتزامه في النفي ، لأنّ نفي قرب الاسم من الخبر يستلزم عدم فعله إيّاه ، وآية الذبح تدلّ على انتفاء القرب منه وقتا ما ، ولا ينافيه ثبوته « 6 » بعده بقوله :
فَذَبَحُوها
وتخطئة ابن شبرمة وتسليم ذي الرمّة معارضان بتخطئة وتفسير
« لَمْ يَكَدْ »
ب : لم يرد - كما في
أَكادُ أُخْفِيها
« 7 » - على ما في « القاموس » - « 8 » وتنزيله على نفي إرادة الرؤية للعلم بامتناعها بعيد ركيك ، إذ الظاهر أنّ المراد - واللّه يعلم - نفي الرؤية بسبب الرؤية على وجه أبلغ
هامش
( 1 ) الأشباه والنظائر : 4 / 246 و 247 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 71 .
( 3 ) جامع الشواهد : 1 / 78 .
( 4 ) لسان العرب : 6 / 97 .
( 5 ) النور ( 24 ) : 40 .
( 6 ) في ب : ثمرته .
( 7 ) طه ( 20 ) : 15 .
( 8 ) قاموس المحيط : 1 / 346 .