وفيه ألغز الدماميني بقوله :
أيا علماء الهند إنّي سائل * فمنّوا بتحقيق به يظهر السرّ
أرى فاعلا بالفعل إعراب لفظه * يجرّ ولا حرف يكون به الجرّ
وليس بمحكيّ ولا بمجاور * لذي الخفض والإنسان للبحث يضطرّ
فهل من جواب عندكم أستفيده * فمن بحركم ما زال يستخرج الدرّ « 1 » ؟
واستشهد الجوهري في « الصحاح » ببيت طرفة ، على أنّ الصنّبر بكسر الباء وتشديد النون البرد ، فجعل الكسرة أصلية لا منقولة ، وجوّز أن يكون « الباء » ساكنة في الأصل حرّكت بالكسر للضرورة « 2 » ، فيكون اللغز على توجيه ابن جنّي .
وقوله : « ليس بمحكيّ » إشارة إلى أنّ الإعراب قد يقدّر في « المحكيّ » كقولك : من زيدا بالنصب لمن قال : رأيت زيدا ، أو بالجرّ للقائل : مررت بزيد ، أو بالرفع لمن قال : جاء زيد ، ف « من » مبتداء مبنيّ والمحكيّ خبر مرفوع تقديرا ، وقد يستغنى عن الخبر بحرف إعراب يلحق لفظ « من » ليدلّ على إعراب المحكي فيقال : منو ومنا ومني ، وفيه اللغز :
ما حرف إعراب لمبني وقد * ناب عن اسم حلّ في المكان « 3 »
وحكى يونس إعراب « من » الاستفهاميّة في قول بعض العرب : ضرب من منّا بالرفع والنصب لمن قال : ضرب رجل رجلا .
هامش
( 1 ) لاحظ ! الأشباه والنظائر : 4 / 252 .
( 2 ) الصحاح : 2 / 708 .
( 3 ) لاحظ ! الأشباه والنظائر : 4 / 310 .