فيمن يرى أنّ الوجود مع كونه عين « 1 » الواجب وغير قابل للتجزيّ والانقسام قد انبسط على هياكل الموجودات فظهر « 2 » فيها فلا يخلوا عنه شيء من الأشياء ، بل هو حقيقتها وعينها ، وإنّما امتازت وتعدّدت بتقيّدات وتعيّنات اعتباريّة ويمثّل ذلك بالبحر وظهوره في صورة أمواج متكثّرة ، مع أنّه ليس هناك إلّا حقيقة البحر فقط ؟
قلت : هذا طور وراء طور العقل لا يتوصّل إليه إلّا بالمشاهدات الكشفيّة دون المظاهرات « 3 » العقليّة وكلّ ميسّر لما خلق [ اللّه ] له « 4 » ، انتهى .
والشيخ العارف علاء الدولة السمناني مع غاية اعتقاده وغلوّه في الشيخ العارف محيي الدين الأعرابي - حتّى أنّه خاطبه في حواشيه على « الفتوحات » بقوله : أيّها الصديق ! وأيّها المقرّب ! وأيّها الولي ! وأيّها العارف الحقّاني ! - كتب على قوله في أوّل « الفتوحات » ( سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ) ، ما لفظه :
إن اللّه لا يستحيي من الحقّ أيها الشيخ ! لو سمعت من أحد أنّه يقول : فضلة الشيخ عين وجود الشيخ لا تسامحه البتة ، بل تغضب عليه ، فكيف يسوغ لك أن تنسب هذا الهذيان إلى الملك الديّان ؟ تب إلى اللّه توبة نصوحا لتنجوا من هذه الورطة الوعرة التي يستنكف منها الدهريّون والطبيعيّون واليونانيّون والسلام على من اتبع الهدى « 5 » .
وشيخ محيي الدين در « فصوص » و « فتوحات » گويد كه : هر كه بت پرستيد به همان خدا را پرستيده باشد ، وچون سامرى گوساله ساخت ومردم را
هامش
( 1 ) في المصدر : من الواجب .
( 2 ) في المصدر : وظهر .
( 3 ) في المصدر : المناظرات .
( 4 ) حاشية شرح التجريد بحث الوجود ذيل عبارة « فلا يكون أشدّ فيه موجبا للتركيب . . . من مخطوطات مكتبة آية اللّه نجفي شمارهء 4650 .
( 5 ) نفحات الانس : 488 و 489 .