أصل النكاح احتمل تصديقها في التحليل وإن لم يثبت عليه موجب الزوجيّة لوجود المقتضي لقبول قولها مع عدم تكذيبه وهو إمكان صدقها مع تعذّر إقامة البيّنة على جميع ما تدّعيه ، ومجرّد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر وعدمه ، نظرا إلى تقديم قوله « 1 » ، واستصحابا للأصل ، ولإمكان إقامة البيّنة على أصل التزويج .
وفيه : أنّه لا منافاة بين الأمرين ؛ لأنّا لا نقبل قولها إلّا في حقّها خاصّة ، والأصل لو عارض لقدح في أصل دعواها مطلقا « 2 » ، انتهى .
أقول : لا ينافي ما ذكره من دلالة الضرر والحرج المنفيّين التزامهما في زوجة المفقود إذا لم تعلم بموته ولا طلاقه « 3 » ، ولم يقع الفحص عنه من الحاكم فإنّه يجب عليها الصبر إلى أن يقع الفحص « 4 » أو يحصل لها العلم بموته أو طلاقه ، أو تمضي مدّة لا يعيش إليها مثله عادة لخروجها بالنصّ والإجماع ، والعام المخصّص حجّة في الباقي ، فافهم ، فإنّه من مزالّ أقدام بعض المعاصرين من الأعلام .
وقال السيّد السند صاحب « المدارك » رحمه اللّه في « شرح النافع » في بحث المحلّل أيضا ما نصّه : المشهور بين الأصحاب أنّ المطلّقة ثلاثا إذا مضى لها مدّة فادّعت أنّها تزوّجت ودخل بها الزوج وفارقها ومضت العدّة ، وكان ممكنا في تلك المدّة قبل قولها في ذلك ، وعلّله المصنّف رحمه اللّه في « الشرائع » بأنّ في جملة ذلك ما لا يعلم إلّا منها « 5 » ، ويشكل بأنّه لا يلزم من قبول قولها في ما لا يعلم إلّا
هامش
( 1 ) في المصدر : قوله لأنه منكر .
( 2 ) مسالك الأفهام : 9 / 181 . لاحظ : الحدائق الناضرة : 1 / 158 .
( 3 ) في ه : أو طلاقه .
( 4 ) في ه : الفحص من الحاكم .
( 5 ) شرائع الاسلام : 3 / 29 .