تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
والحاصل ؛ أنّ الهلال إذا كان تامّا يصحّ رؤيته قبل الزوال قطعا ، كما هو مضمون صحيحة العبيدي « 1 » ، وورد منهم عليهم السّلام : « إنّ لكلّ حقّ حقيقة ، ولكلّ صواب نورا » « 2 » وهو الموافق للعقل والاعتبار ، فتعيّن العمل بصحيحة العبيدي ؛ لما ذكر ، وللاشتهار بين الأصحاب ، بل الفتوى ، ولموافقتها للأخبار الصحيحة المتواترة ، كما عرفت وستعرف ، ولموافقتها لصحيحة محمّد بن قيس « 3 » ، ورواية جرّاح « 4 » المنجبرة بالشهرة وغيرها ممّا ذكر . ولأنّها أبعد من طريقة العامّة ، بخلاف هذه الأخبار ، بل ربّما أشار بعض الفقهاء بأنّها وردت في مقام التقيّة « 5 » ، ولذا ذكر مضمونها بأن قالوا لليلة الماضية « 6 » ، والمراد أنّه لليلة الماضية غالبا وفي كثير من الأوقات ، لا أنّ المكلّف يصوم من جهته ويفطر من جهته ؛ لأنّ الصوم لا يجوز بالتظنّي ، وكذا الفطر ، كما صرّحوا به في جملة الأخبار الصحيحة « 7 » وهذا أيضا وجه اخر من وجوه ترجيح الصحيحة على هذه الأخبار . وبالجملة ، ظواهر هذه الأخبار فسادها قطعي ، والتأويل - بإرادة الغلبة والمظنّة أو التقيّة ، أو إرادة أنّ حكمها حكم الرؤية في الليلة الماضية شرعا ، أو غير ذلك بما هو خلاف ظاهر كلام المعصوم عليه السّلام - قد ظهر حالها ، مع قطع النظر عن المرجّحات التي أشرنا إليها .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 177 الحديث 490 ، وسائل الشيعة : 10 / 279 الحديث 13413 . ( 2 ) الكافي : 1 / 69 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 27 / 109 الحديث 33343 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13410 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13411 . ( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 6 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 3 / 493 ، الحدائق الناضرة : 13 / 284 . ( 7 ) وسائل الشيعة : 10 / 255 الحديث 13349 و 13351 ، 289 الحديث 13439 و 13440 .