مع أنّه كثيرا ما يكون صحوا ، ولا يكون القمر قطعا ، وربّما يرى قبل الزوال ، [ وإذا ] وقع ذلك يصير الشهر ثلاثين ، فيلزم أن يصير أحدا وثلاثين وبالعكس ، وربّما يرى بعد الزوال ، مع أنّه رؤي في الليلة الماضية .
مع أنّ أرباب العقول والمعرفة صرّحوا بما ذكرناه ، وورد : « عليكم بالدرايات دون الروايات » « 1 » .
مع أنّ لفظ الهلال موضوع لغة وعرفا لمقدار القمر الخارج عن تحت شعاع الشمس المشرق في الليلة الأولى والثانية والثالثة ، فهو مثل سائر الألفاظ يرجع [ فيه ] إلى العرف ، وله معنى لغوي عرفي واقعي ، لا بدّ من مراعاة ذلك المعنى في صدق اللفظ .
مع أنّ « إذا » من أداة الإهمال - كما حقّق - فينصرف إلى الغالب ، لا المعنى أنّه في الغالب كذا ، وهو مسلّم عند الكلّ ، وصرّح المنكر بأنّ المراد الغالب ، ولا تأمّل فيه ، سيّما بعد ما ستعرف من القرينة ، والغالب لا يفيد أزيد من الظنّ .
وكون وجوب الصوم والإفطار بالظنّ أوّل الكلام ، بل خلاف الأصل والعمومات المانعة عن العمل بالظنّ مطلقا ، وفيما نحن فيه بخصوصه .
وكون الكلام ليس بيان الواقع ، بل وهو وجوب الصوم والإفطار فيه ما فيه ؛ لأنّه بعينه كلام القائل بحجيّة مفهوم الوصف والعدد .
مع أنّ الثمرة منحصرة فيما يعتبر فيه المظنّة ، وكون ما نحن فيه [ منه ] من أين ؟
كما عرفت - والصحاح صريحة في خلافه ، مع أنّه لا شكّ في أنّ العبرة بالرؤية ، كما هو المستفاد من الأخبار الصحيحة « 2 » التي كادت تبلغ التواتر ، وعمل الأصحاب عليها ، إلّا من شذّ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 160 الحديث 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 10 / 252 الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان .