والمشروط عدم عند عدم شرطه .
ويؤيّده أيضا قوله عليه السّلام : « أو شهد عليه عدل » ؛ فإنّ المتبادر الشهادة بالنحو المتعارف ، ولا شكّ في أنّ وسط النهار أعمّ ممّا بعد الزوال ، ولذا لو قيل : افعل ذلك وسط النهار ، يفهم كونه في أواسطه ، بل بملاحظة قوله عليه السّلام : « أو آخره » ربّما يتبادر الثلاث ، كما هو الحال في وسط الحيض ، واخر الحيض ، وأوّله ، وأمثال ذلك فتأمّل !
وحمله على خصوص ما بعد الزوال فاسد ، سيّما مع ضمّ قوله عليه السّلام : « أو آخره » ، وعدم التعرّض لذكر قبل الزوال مطلقا ، لو كان المراد خصوص بعد الزوال ، مع أنّه المحتاج إلى التعرّض للذكر ؛ لأنّ حكم ما بعد الزوال من المعلومات من الدين لجميع المسلمين ، والخفي إنّما هو حكم ما قبل الزوال .
والقول بأنّه لعلّه اكتفى فيه بدلالة المفهوم فاسد ؛ لأنّ المعلوم من الدين لجميع المسلمين لم يكتف فيه بدلالة المفهوم أو غيرها من الدلالات الضعيفة ، بل صرّح وأوضح ، فكيف يكتفي في المجهول المشكل بالمفهوم الضعيف ؟
بل لا دلالة لمعارضته لمنطوق كلامه ، وهو قوله عليه السّلام : « وسط النهار » الذي لا شبهة في كونه أعمّ ، ولا شكّ في أنّه غير مختصّ بخصوص ما بعد الزوال ، وأنّ إرادة الخصوص منه مقطوع بفسادها ، لا يجوّزها من له أدنى فهم ، وجعل خصوص ما بعد الزوال مقابلا لآخر النهار لا غيره ، فيه ما فيه .
مع أنّ الرؤية أوّل النهار ممّا لا يكاد يتحقّق ، وعلى تقدير التحقّق في غاية الشذوذ ، والشرط إذا ورد مورد الغالب فلا حجيّة في مفهومه ، كما هو المحقّق في موضعه والمسلّم عند الكلّ ، ولا تأمّل لأحد فيه .
على أنّه على تقدير القول بدلالة هذا المفهوم ، مسلّم عند المصنّف أنّ المفهوم لا يعارض المنطوق ، سيّما مثل هذا ، مع أنّ معارضة المفهوم إنّما يكون إذا كان للمفهوم عموم ، ولعلّ مثل المصنّف لا يقول به .
حاشية الوافي — صفحة 500
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٥٠٠