ومع ذلك في صحيحة ابن قيس « 1 » - مع تعرّض المعصوم عليه السّلام لذكر اخر النهار مع وسطه - يقول : المراد بعد الزوال ، فمن هذا الحديث كيف يفهم خصوص ما قبل الزوال باعتبار إطلاقه على صحيحة ابن قيس ؟ !
على أنّه إذا كان مطلقا بحكم ما بعد الزوال لما ذكرت أو بغيره ، يلزم من ذلك أن يفهم ما قبل الزوال أيضا ، [ و ] حاله حال ما بعده ؛ لأنّ المعصوم عليه السّلام أظهر أنّ وسط النهار حكمه واحد ، وهو يشملهما بالضرورة ، فهذا عليك لا لك .
ومن هذا ظهر فساد ما لو قيل : أصل [ ال ] حكم بعد الزوال كان معلوما له بالضرورة من الدين ، مضافا إلى أنّ معرفة كون ما بعد الزوال - ولو بدقيقة - ليس حاله حال ما قبله - ولو بدقيقة - إنّما هي من جهة الأخبار الواردة في ذلك ، وأنّه لولاها لم يكن تفاوت أصلا ، كما أشرنا ، وما ذكرنا من قوله : وإنّما عبّر عمّا قبل . . إلى آخره ذلك من وسط النهار ، على سبيل الإظهار .
فعلى [ هذا ] تدلّ بالمفهوم على عدم وجوب الإتمام ، لو لم ير وسط النهار ، وهذا أيضا يضرّه ، ولا تأمّل في أنّه يضرّه وأجاب بأنّه الفرد الأخفى . . . إلى آخره .
وفيه أنّ العبادات توقيفيّة بلا شبهة ، فالفرد الأخفى إنّما يكون بالنظر إلى الأدلّة ، وبعد ذلك لا يبقى وجه للسؤال والجواب ، على ما ذكرناه ، فتأمّل !
قوله : محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره ، فأتمّوا الصيام إلى الليل وإن غمّ عليكم ، فعدّوا ثلاثين ليلة ، ثمّ أفطروا » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13410 .
( 2 ) الوافي : 11 / 121 الحديث 10526 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 158 الحديث 440 ، وسائل الشيعة : 10 / 278 الحديث 13410 .