قوله : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال عليه السّلام : « الهبة لا تكون أبدا هبة حتّى يقبضها ، والصدقة جائزة عليه » « 1 » .
هذا الحديث يدلّ على أنّ القبض شرط في صحّة الهبة ، بل الظاهر أنّ القائل بكونه شرطا يقول : إنّها لا يثمر حتّى يقبضها ، إلّا أنّه بعد القبض ، وبالقبض الثمر السابق على القبض أيضا ، وهو خلاف ظاهر هذا الحديث ، وصريح الأخبار على أنّها بالموت تصير ميراثا ، من دون التقييد بما إذا لم يقم الوارث مقامه .
فثبت ما عليه معظم الأصحاب ، من أنّه شرط الصحّة ، مع أنّا لم نجد حديثا يدلّ على كونه شرط اللزوم ، مع أنّ الأصل أيضا يدلّ على ما عليه المعظم .
استدلّ بهذه الرواية على أنّ القبض شرط في اللزوم « 2 » دون الصحّة ، ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّها - مع مخالفتها للفتوى من تضمّنه الفرق بين النحلة والهبة فيما ذكر ، وأنّه بعد القبض لا يجوز الرجوع ، كما يظهر من لفظ الجواز ، إذا كان بمعنى الإمضاء ، لا بمعناه الأصلي ، وأنّه لا وجه لذكر القسمة أيضا - فيه أنّ الظاهر أنّ المراد من الجواز معناه الأصلي - أي الإباحة - ردّا على العامّة القائلين بعدم الجواز ما لم يقبض وما لم يقسم ، كما ذكرنا في الباب الماضي « 3 » ، وذكرنا وجه قوله عليه السّلام : « وإنّما أراد الناس » « 4 » . . إلى آخره .
ويمكن اتّحاد تلك الرواية مع هذه الرواية ، إلّا أنّه وقع من الراوي هنا وهم ، ونقل بالمعنى ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) الوافي : 10 / 534 الحديث 10063 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 9 / 195 الحديث 654 ، وسائل الشيعة : 19 / 234 الحديث 24487 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 202 المفتاح 1103 .
( 3 ) راجع ! الصفحة : 476 من هذا الكتاب .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 195 الحديث 24418 .