بأنّه إن وقع القبض ما كان يقدر على الرجوع على أنّه لم يقل بأنّه شرط اللزوم ، بمعنى أنّه لو لم يتحقّق القبض أصلا يكون العقد صحيحا ويترتّب عليه الأثر الشرعي ، بل القائل باللزوم يصرّح بأنّ القبض لو لم يقع لم يترتّب عليه أثر أصلا ، ويدّعي الإجماع على ذلك « 1 » ، بل يقول بأنّ العقد يثمر ثمرا متزلزلا ، لا موقوفا على تحقّق القبض ، فإن تحقّق القبض يتحقّق الثمر ويستقرّ ويرفع التزلزل ، ويتحقّق اللزوم بهذا المعنى ، أي الاستقرار ورفع التزلزل .
وإن لم يتحقّق لم يتحقّق الثمر أصلا ورأسا ، فالقبض عنده شرط اللزوم بهذا المعنى .
والقائل بأنّه شرط الصحّة يقول بأنّ العقد لا يثمر أصلا ، وإنّما الثمر بعد القبض ، ليس إلّا « 2 » .
وصرّح المحقّقون بأنّ محلّ نزاعهم هو هذا « 3 » ؛ لا أنّ العقد يثمر من دون توقّف على القبض أصلا ، وأنّ القبض شرط في اللزوم ، بمعنى عدم جواز الفسخ .
ولو أراد هذا المعنى لكان محلّ نزاعهم معيّنا منحصرا في أنّ إثمار العقد غير متوقّف على القبض ، ولم يقل أحد في أنّ هذا محلّ نزاعهم ، بل صرّحوا بأنّ محلّ النزاع قد يتحقّق الثمر المتزلزل الموقوف على القبض من حين العقد إلى حين القبض « 4 » .
وهذا ينادي بأنّ القبض عند القائل بكون [ ه ] شرط اللزوم شرط لتحقّق الثمر المتزلزل واستقراره ولزومه بهذا المعنى ، وهذا بعينه هو شرط للصحّة ؛ لأنّ الصحّة
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 555 و 556 المسألة 1 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 322 ، إيضاح الفوائد : 12 / 412 .
( 3 ) لاحظ ! التنقيح الرائع : 2 / 340 ، مسالك الأفهام : 6 / 17 ، الحدائق الناضرة : 22 / 309 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة : 2 / 286 ، الحدائق الناضرة : 22 / 309 .