تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ولا ينحصر الفقراء فيمن لا يملك مئونة سنة له ولعياله ؛ لما ستعرف من أنّ من له رأس مال للتجارة فيفيه لمئونة سنة له ولعياله إلّا أنّه متّجر به ، ولا يفيه محصوله لمجموع مئونته ، بل يبقى قليل لا يفيه ، فإنّه فقير جزما ، كما أنّ من له مستغلّات عظيمة لا يفي غلّتها للمجموع يكون فقيرا أيضا قطعا . فالغريم الذي يجب عليه أداء دينه جزما ، ولو بإعطاء مئونة سنة ، بل ومئونة أزيد من يومه - كما صرّح به الأصحاب « 1 » - فعلى هذا يكون فقيرا قطعا ، ولا يجب عليه أن يعطي مئونته إذا وجد له زكاة يقضي بها ما يجب عليه جزما . وكذا الحال في المكاتب ؛ فإنّه اشترى نفسه من مولاه ، وأوقع العقد عليه فلم يتمكّن من الوفاء لعقده المئونة به ، فصار محتاجا فقيرا لغة وعرفا ، سيّما مع اشتراط الإيمان فيه ، كما عليه الأصحاب « 2 » . وكذلك الحال في العبد المؤمن بحسب وجوب دفع الضرر والضرورة عنه شرعا ، فيكون فقيرا محتاجا في دفع هذا الضرر عنه و « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » شرعا . وأمّا الذي يشترى ويعتق عند عدم المؤمن المحتاج فالظاهر أنّه ليس بفقير ؛ لأنّ مئونته جميعا على مولاه جزما ، فهو غنيّ غير فقير ، جوّز الشارع أن يشترى من مال الفقير ، ويعتق ، ويكون ولاؤه للفقير ؛ لأنّه اشتري بماله ، كما صرّح به المعصوم عليه السّلام « 4 » . فظهر منه صريحا أنّ الزكاة مال الفقراء ، وأنّه لذلك يكون ميراثه للفقراء عند
هامش
( 1 ) لاحظ ! نهاية الإحكام : 2 / 391 ، مدارك الأحكام : 5 / 223 . ( 2 ) لاحظ ! شرائع الإسلام : 1 / 163 ، مدارك الأحكام : 5 / 237 . ( 3 ) عوالي اللآلي : 1 / 220 الحديث 93 ، وسائل الشيعة : 25 / 400 الحديث 32217 . ( 4 ) الكافي : 3 / 557 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 9 / 292 و 293 الحديث 12050 و 12051 .