تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الوافي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بل ربّما لا يوجدون إلّا به ، لما صرّح الصادق عليه السّلام في صحيحة بريد العجلي الآتية في باب مصرف الزكاة من أنّه « لو منع الإمام عليه السّلام غير العارف لم يوجد موضع للزكاة » « 1 » ، ومراده عليه السّلام بغير العارف خصوص المؤلّفة ، كما يظهر من كلامه غاية الظهور ، كما ستعرف . وأمّا الغارمون ؛ فقد ادّعى الأصحاب الإجماع على حاجته إلى الزكاة لقضاء دينه ؛ لعدم تمكّنه من القضاء من غيرها « 2 » ، ولعلّه الظاهر من إطلاق لفظ الغارم ، ولعلّها الظاهر من الخبر « 3 » أيضا . ولو لم نقل بالظهور ، فعدم ظهور العموم ظاهر ، على ما حقّق في محلّه ، والإجماعات أيضا تعضده . ولو أغمضنا عن الجميع فلا شكّ في عدم مقاومة الإطلاق للمقيّد ؛ لأنّ المطلق لا يعارض المقيّد ، فضلا عن أن يقاومه ، بل يغلب عليه ، مع أنّ الأصل عدم الاستحقاق حتّى يثبت شرعا . مع أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة كما حقّق وسلّم . وكذلك الحال في الرقاب ؛ لتقييد الأصحاب بعجز المكاتب من أداء مال الكتابة « 4 » ، فصار فقيرا ، من هذه الجهة ؛ لأنّ الفقير هو المحتاج ، فهو والغارمون داخلون في الفقراء من الجهتين .
هامش
( 1 ) لم نعثر على رواية بهذا المضمون من العجلي ، نعم ورد في رواية زرارة ومحمّد بن مسلم : « يا زرارة ! لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع » ، ( لاحظ ! الوافي : 10 / 163 الحديث 9352 ، وسائل الشيعة : 9 / 209 الحديث 11856 ) . ( 2 ) لاحظ ! المبسوط : 1 / 251 ، غنية النزوع : 124 ، تذكرة الفقهاء : 5 / 258 . ( 3 ) الكافي : 5 / 93 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 18 / 336 الحديث 23769 . ( 4 ) لاحظ ! المعتبر : 2 / 574 ، مدارك الأحكام : 5 / 216 .
حاشية الوافي — صفحة 426 | محمد باقر الوحيد البهبهاني