هذا في غاية الظهور في أنّ التقصير واجب في بريد ، لا التخيير ، بملاحظة ما سيجيء من أنّ التقصير الوارد في القرآن عزيمة لا رخصة ، بل الأخبار الآتية أيضا ظاهرة في ذلك .
قوله : « [ وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ ] فليتمّوا الصلاة أقاموا أو انصرفوا ، [ فإذا مضوا ] فليقصّروا » « 1 » .
هذا بظاهره يدلّ على عدم اعتبار بلوغ حدّ الترخّص بعد ما مضوا ، بل يقصّرون من الحين ، وسيجيء الكلام في ذلك .
وفي « العلل » بعد قوله عليه السّلام : « فليقصّروا » ، ثمّ قال عليه السّلام : « وهل تدري كيف صارت هكذا » ؟ قلت : لا [ أدري ] ، قال : « لأنّ التقصير في بريدين ، ولا يكون في أقلّ من ذلك ، فلمّا كانوا قد ساروا بريدا وأرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا [ قد ساروا ] سفر التقصير ، وإن كانوا قد ساروا أقلّ من ذلك لم يكن لهم إلّا إتمام الصلاة » ، قلت : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون [ فيه ] أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ قال : « بلى إنّما قصّروا في ذلك [ الموضع ] لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم ، وأنّ السير سيجد بهم في السفر ، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا » « 2 » .
وفيها فوائد كثيرة لا يخفى على المتأمّل .
قوله : لعلّ القادسيّة كانت أربعة فراسخ فصاعدا « 3 » .
هامش
( 1 ) الوافي : 7 / 126 الحديث 5600 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 433 الحديث 5 ، وسائل الشيعة :
8 / 466 الحديث 11185 .
( 2 ) علل الشرائع : 2 / 367 الحديث 1 .
( 3 ) الوافي : 7 / 127 ذيل الحديث 5602 .