القادسيّة على خمسة فراسخ من الكوفة ، على ما ذكر بعض أهل اللغة « 1 » .
قوله : « فإنّي قد رأيت القادسيّة ، فقلت له : كم أدنى ما تقصّر فيه الصلاة ؟
قال : جرت السنّة ببياض يوم » « 2 » . . إلى آخره .
هذا في غاية الظهور في أنّ ذهاب الأربعة لا يكفي ، بل لا بدّ من ذهاب ثمانية فراسخ ، وأنّ ضمّ الإياب غير نافع ، إلّا أن يقال : لا يكفي لوجوب القصر لا لجوازه ، وأمره بالإتمام أمر في مقام توهّم الحظر ، ويشير إليه أنّ الراوي لا يريد القصر والإفطار في شهر رمضان ، ولذا ما كان يخرج وإن كان يضرّه العود ، فقال عليه السّلام : اخرج وصم ، لأيّ شيء تدخل الضرر أو عدم النفع على نفسك ، مع أنّه لا مضايقة في الصوم ، وإتمام الصلاة .
[ و ] في الخبر السابق أمر بالقصر للخروج إلى القادسيّة ، وهو أيضا في مقام رفع توهّم الحظر ، ولذا أفتى أكثر القدماء بالتخيير بين القصر والإتمام في الأربعة « 3 » ، مع عدم قصد الرجوع ليومه ، أو مع قصده ، إلّا أنّه لم يتحقّق من جهة مانع ، أو بداء له ، [ و ] السفر الأربعة مع قصد الرجوع ليومه نادر ، سيّما أن يتحقّق الرجوع ، فيصير أندر فلا يجوز حمل المطلقات على مثله .
وأمّا إذا صلّى قصرا بسبب قصد الرجوع ليومه ، ثمّ حصل مانع أو بداء ، فهل تصحّ تلك الصلاة أم لا ؟ فهو كلام اخر وإن كان الأظهر عدم لزوم الإعادة ، ومع ذلك هو أيضا فرض نادر .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : 4 / 95 .
( 2 ) الوافي : 7 / 132 الحديث 5620 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 4 / 222 الحديث 649 ، وسائل الشيعة : 8 / 455 الحديث 11153 ، 492 الحديث 11259 .
( 3 ) الهداية : 142 ، المقنعة : 349 ، المراسم : 75 .