فاسد ؛ إذ لا يظهر من هذه الرواية أنّ الدم المتفرّق من جملة أقلّ الحيض ؛ إذ الإجماع واقع على [ أنّ ] أقلّ الطهر عشرة مطلقا « 1 » ؛ سواء كان بين أيّام دم الحيض أم لا ، فالنقاء المتخلّل بين الدم الكائن لحيض واحد حيض قطعا .
والشيخ - القائل بمضمون هذه الرواية - قائل كذلك « 2 » ، ولم يوجد قائل بكون هذا النقاء غير حيض ، ويدلّ على ذلك ذيل الرواية ، وهو قوله عليه السّلام : « وإذا حاضت المرأة ، وكان حيضها » . . إلى اخر الرواية ، فإنّه صريح في أنّ النقاء المتخلّل [ حيض ] ، فيظهر منه أنّ ما تقدّم ، وهو رؤية ثلاثة أو أربعة في ضمن العشرة أيضا كذلك .
فعلى هذا لا يمكن أن يكون الدم المتفرّق أقلّ الحيض مطلقا ، وهو واضح .
نعم ، وقع النزاع في أنّه هل يشترط في تحقّق الحيض أن ترى الدم ثلاثة أيّام متوالية لا أقلّ منها - أم يكفي لتحقّقه كون الثلاثة في ضمن العشرة ؟
المشهور قالوا بالأوّل « 3 » ، والشيخ - في بعض كتبه « 4 » - وبعض اخر « 5 » قال [ وا ] بالثاني ، واستدلّ بعض الفقهاء للمشهور بالروايات السابقة ؛ بأنّ المتبادر منها التوالي « 6 » ، وقد ظهر عليك فساد هذا الاستدلال ، وأنّه لا يمكن أن يكون أقلّ الحيض سوى ثلاثة متوالية ، وأنّ بعد التفرقة لا يمكن أن يكون أقلّ الحيض ؛ إذ معنى الأقلّ أنّه لا يكون حيض أقلّ منه ، وقد عرفت أنّ أقل الحيض أن ترى الدم ثلاثة
هامش
( 1 ) الخلاف : 1 / 238 المسألة 204 ، المعتبر : 1 / 216 ، مختلف الشيعة : 1 / 355 .
( 2 ) الخلاف : 1 / 235 المسألة 201 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 1 / 354 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 257 ، الروضة البهيّة : 1 / 99 .
( 4 ) النهاية للشيخ الطوسي : 26 .
( 5 ) المهذّب لابن البراج : 1 / 34 .
( 6 ) مدارك الأحكام : 1 / 320 ، ذخيرة المعاد : 63 .