لأن يغتسل هو - بالبديهة - ، بل كان لأن تغتسل هي أم لا ؟ فإذا كان عالما لما احتاج في سؤال الراوي عن حالها ، ومع [ ه ] حكم المعصوم عليه السّلام مطلقا بأنّ عليها الغسل مثل [ الرجل ] .
والحمل على الاستحباب أيضا غلط ؛ لأنّه فرع التكافؤ وعدم مخالفة الإجماع ، ولا يخفى أنّ المتعارضين غير متكافئين ؛ لأنّ ما دلّ على الوجوب أكثر ، وأصحّ ، وأشهر ، وأوفق للعمومات ، والاستقراء في أنّ غالب المواضع اشتراكهما في التكاليف ، ومع ذلك هي مفتى بها بخلاف [ الأخبار ] المعارض [ ة ] ؛ فإنّه لم يفت بها أصلا ، فتكون من الشاذّة التي أمرونا بتركها ، ويعضده دليل العقل أيضا ، والعلّة التي ذكروها من أنّ الجمع عليه لا ريب فيه ، وأيضا مخالف لطريقة المسلمين ، سيّما الشيعة في الأعصار والأمصار ، مع أنّ غسلها ممّا يعم به البلوى وتكثر لديه الحاجة .
فلو كانت ساقطة « 1 » لاشتهر اشتهار الشمس ، لا أن يصير الأمر على خلاف ذلك بحسب الفتوى والعمل ، فعلى هذا كيف قول الذي هو الحجّة شرعا لأجل وجود ما ليس بحجّة شرعا ؛ لأنّ الحجّة ليست إلّا ما هو أقوى في نظره [ م ] ما هو أبعد ، وما عند [ ه ] ليس حكم اللّه بحسب ما ظهر لديه ، وأنّه يبعد أن يكون حكم اللّه ، فالمعيّن العمل بما هو حجّة إن أمكن ، وإلّا طرح ، فلا إشكال .
[ باب إتيان الدبر ]
قوله : أقول : لا تنافي بين الخبرين الأخيرين « 2 » ؛ لجواز أن يكون وجوب الغسل فيه مختصّا بالرجل ، وإنّما التنافي بين ثانيهما وبين مرفوع البرقي المتقدّم
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر الصحيح : فلو كان ساقطا .
( 2 ) وسائل الشيعة : 2 / 200 الحديث 1921 و 1923 .