الاستدراك بقوله عليه السّلام : « لكن أمير المؤمنين عليه السّلام اغتسل » صريح في عدم الوجوب عليه بالمسّ ، حتّى يصح أن يكون استدراكا ؛ فإنّ الفعل استدراك لعدم شيء [ عليه ] ، كما لا يخفى ، ومع ذلك قال : « اغتسل » ، ولم يقل : كان الغسل واجبا عليه كسائر مسّ الأموات ، وأيضا لو كان غسل المسّ من مجرّد التعبّد لا لزوال حدثيّة المسّ كان اللازم عليه ترك ذكر قوله عليه السّلام : « النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم طاهر مطهّر » ، والاقتصار على قول : نعم .
بل كان المناسب الإنكار على الراوي في احتمال عدم اغتسال أمير المؤمنين عليه السّلام من مسّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ربّما كان مطهّرا مثل سائر المطهّرين من الأموات ، بأن ينكر عليه بأنّ الغسل ليس إلّا لمجرّد التعبّد فلا فرق بين الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغيره في وجوب الغسل على من مسّ .
بل من المقطوع به أنّه على هذا يصير قوله : « النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم طاهر مطهّر » هذرا وهذيانا ؛ لعدم الرابطة أصلا بل [ ال ] رابطة العدم كما ذكرنا .
فبعد اعتبار ما ذكره الفقهاء من كون مسّ أموات الناس حدثا والغسل لزواله ، يصير الخبران في غاية الاستقامة والانتظام والجودة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطنة ، فتفطّن !
[ باب الحثّ على غسل الجمعة ووقته ]
قوله : « [ وأتمّ وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة ما كان في ذلك ] من سهو أو تقصير أو نسيان » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 390 الحديث 4517 ، لاحظ ! الكافي : 3 / 42 الحديث 4 ، وسائل الشيعة :
3 / 313 الحديث 3734 .