هذه أيضا واضحة الدلالة على عدم وجوب غسل الجمعة والعيدين .
قوله : هل اغتسل أمير المؤمنين عليه السّلام حين غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ « 1 » .
فيها إشعار بأنّ غسل مسّ الميّت لأجل رفع حدث المسّ ، وأنّه حدث ، بل هذا هو الظاهر ، وإلّا لم يكن لقوله عليه السّلام : « النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم طاهر » معنى .
قوله : « ولكن أمير المؤمنين عليه السّلام فعل ، وجرت به السنّة » ، يعني في الأوصياء عليهم السّلام « 2 » .
هذا هو الظاهر منه ، كما لا يخفى ، وهذا أيضا قرينة أخرى على دلالة هذين الخبرين على كون المسّ حدثا ، وغسله طهورا للحدث .
وبالجملة ؛ القرائن كثيرة :
منها ؛ أنّ الراوي [ إن ] لم يرد في سؤاله [ الحدث ] عمّا سأل من أنّ عليّا عليه السّلام هل اغتسل أم لا ؟ فالجواب بأنّ « رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم طاهر مطهّر » لغو مستدرك لا طائل تحته أصلا لو لم يكن المسّ حدثا ، وغسله طهوره ومزيله ، بل يكون مخلّا وهزلا لأنّ أموات الناس إذا صاروا مطهّرين لم يجب غسل بمسّهم قطعا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن أسوأ حالا منهم قطعا .
فيكون هذا دليلا واضحا على أنّ مراده عليه السّلام من الكلام عدم وجوب الغسل على أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما أنّه لم يجب الغسل على من مسّ مطهّرا من الناس ، لكن مع ذلك اغتسل عليه السّلام .
فذكر قوله عليه السّلام : « لكن . . . إلى آخره » دليل اخر على ما ذكرنا ؛ فانّ
هامش
وسائل الشيعة : 2 / 174 الحديث 1855 .
( 1 ) الوافي : 6 / 385 الحديث 4508 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 107 الحديث 281 ، وسائل الشيعة : 3 / 291 الحديث 3677 .
( 2 ) الوافي : 6 / 385 الحديث 4508 وذيله .