وقوله عليه السّلام : « يعرف هذا واشباهه من كتاب اللّه » « 1 » .
ويعضده أيضا ما مرّ في جواز المسح على الخفّين للبرد أو التقيّة « 2 » .
مع أنّه ادّعي عدم الخلاف من الفقهاء في هذا المعنى أي وجوب وضع الخرقة عليها « 3 » ولعلّ الأولى والأحوط اختيار ذلك قبل حال فعل الوضوء ، وإن كان الأصل الوضوء ؛ إذ لا غبار عليه حينئذ ، وإن لم يتّفق ذلك أو لم يتيسّر ، توضع حين الوضوء .
ويحتمل العدول إلى التيمّم ، بناء على عدم العبرة بهذه الخرقة الحادثة ؛ لأنّ الظاهر من الأخبار ؛ الخرقة السابقة ، وفيه تأمّل ظهر وجهه ، والأحوط الجمع .
واعلم ! أنّ الخرقة الحادثة لا بدّ من أن تعصّب وتشدّ ، لا أن توضع على الموضع ويمسح عليها وترمى ولا تشدّ ، بل الخرقة السابقة أيضا لا بدّ أن تكون مشدودة ، حتّى تكون بمنزلة بشرة العضو أو شعره في مسح الرأس ، مع احتمال جواز الرمي والطرح في حال الصلاة كما هو الحال في المسح على الخفّين للبرد ، واللّه يعلم .
قوله : فينبغي حمله على الاستحباب « 4 » .
لا يخلو عن إشكال ، بل مشكل جزما ؛ لأنّ الظاهر لا يقاوم التصريح بالوجوب الوارد في أخبار كثيرة « 5 » ، واتّفق الأصحاب على العمل بها ، ونقل الإجماع صريحا « 6 » ، وهو حجّة ؛ لعموم ما دلّ على حجّيّة خبر الواحد ، لو قلنا أنّه اجماع منقول بخبر الواحد ، وإلّا فالظاهر أنّه إجماع محقّق .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 1 / 363 الحديث 1097 ، وسائل الشيعة : 1 / 464 الحديث 1231 .
( 2 ) الوافي : 6 / 305 الحديث 4344 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 362 الحديث 1092 ، وسائل الشيعة : 1 / 458 الحديث 1211 .
( 3 ) مدارك الأحكام : 1 / 237 .
( 4 ) الوافي : 6 / 360 ذيل الحديث 4464 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 1 / 463 الباب 39 من أبواب الوضوء .
( 6 ) المعتبر : 1 / 161 ، منتهى المطلب : 2 / 128 .