وكيف كان : الشهرة العظيمة ، بل الإجماع المنقول - الذي هو حجّة كما حقّق في محلّه - والأخبار الكثيرة الواضحة الدلالة تكتفي في المسألة الفقهيّة ، بل وأدون من ذلك يكفي ، فلا وجه لنسبة الفقهاء الخبيرين المطّلعين ، القدماء والمتأخّرين جميعا ، والمؤسّسين لمذهب الشيعة ، والمروّجين له ، الشاهدين على حقيقة الحال - والشاهد يرى ما لا يراه الغائب - الذين عليهم المدار في الفقه والدين في الأعصار والأمصار ، المتكفّلين لأيتام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم والحجج عليهم السّلام ، والحافظين لشرعهم ؛ لا وجه لنسبتهم إلى الزعم والاشتباه من دون جهة أصلا سوى الزعم والاشتباه ، والعصمة من اللّه .
قوله : [ عن زرارة ] وحديد بن حكيم الأزدي ، قالا : قلنا لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
السطح يصيبه البول أو يبال عليه ، أيصلّى في ذلك الموضع ؟ فقال : « إن كان يصيبه الشمس والريح ، وكان جافّا فلا بأس به ، إلّا أن يكون يتخذ مبالا » « 1 » .
ومراده عليه السّلام أنّ التجفيف ليس بشرط أن يكون بخصوص الشمس من غير إعانة الريح ؛ إذ إعانته لا تضرّ ، والأصحاب ما أجمعوا على خلاف ذلك ، بل يقولون ولا ينكرون .
قوله : فإنّهم مجمعون [ على عدم تطهّرها بتجفيف الريح ] « 2 » . . إلى آخره .
نسب إلى الشيخ في موضع من « الخلاف » القول بمطهريّة الريح أيضا « 3 » .
قوله : هذا الحديث نصّ فيما قلنا من عدم تطهير الشمس للأرض « 4 » .
كونه نصّا محلّ نظر ؛ لأنّ قوله : ( يصيبه البول ) فعل مضارع يفيد الاستمرار
هامش
( 1 ) الوافي : 6 / 231 الحديث 4177 ، لاحظ ! تهذيب الأحكام : 2 / 376 الحديث 1567 ، وسائل الشيعة : 3 / 451 الحديث 4147 .
( 2 ) الوافي : 6 / 231 ذيل الحديث 4177 .
( 3 ) نسب إليه في مختلف الشيعة : 1 / 218 ، لاحظ ! الخلاف : 1 / 218 المسألة 186 .
( 4 ) الوافي : 6 / 231 ذيل الحديث 4178 .