مطلقا « 1 » فيظهر منه أنّ مذهب علي عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام كان الانفعال .
ومعلوم أيضا أنّ مذهب هؤلاء كان مشهورا ومعروفا في زمان الصادقين عليهما السّلام فالتقيّة منهم ، وأمّا الشافعي وأحمد كانا يقولان بالقلّتين ، وأبو حنيفة بالكرّ الذي ليس كرّ الشيعة قطعا « 2 » ، ومذاهب هؤلاء اشتهرت بعد الصادقين عليهما السّلام قطعا .
والداعي لابن أبي عقيل توهّمه تواتر الأخبار عن الصادق عليه السّلام ، « أنّ الماء لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 3 » ، ولم ينقل هذا الخبر أحد ممّن تقدّم عليه ، أو تأخّر عنه ، أو عاصره في موضع من المواضع بعنوان الآحاد ، ولا بعنوان واحد ضعيف ، أو مرسل أو مجهول ، فضلا عن التواتر ، بل بعض الفقهاء مع بذل جهده لم يأت إلّا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بطريق مجهول من العامّة « 4 » ، والباقون مع بذل جهدهم لم يشيروا إليه أصلا ، فعلى هذا لو كان حديث يدلّ على أصل عدم الانفعال فهو محمول على التقيّة والقرائن على التقيّة موجودة أيضا ، كما ستعرف فتأمّل جدّا !
قوله : بيان : إنّما لا يطهّر لأنّه إن غلب على النجاسة حتّى استهلكت فيه طهّرها ولم ينجّس حتّى يحتاج إلى التطهير ، وإن غلبت عليه النجاسة حتّى استهلك فيها « 5 » . . إلى آخره .
لا يخفى ما في هذا البيان من الأمور الفاسدة التي لا خفاء في فسادها ، ومع ذلك يدّعيها ادّعاء يقين وعيان كأنّها من غاية الظهور والوضوح لا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 22 . لاحظ ! المغني لابن قدامة : 1 / 31 ، المجموع للنووي : 1 / 113 ، نيل الأوطار : 1 / 29 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : 1 / 32 ، المجموع للنووي : 1 / 113 .
( 3 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 1 / 177 .
( 4 ) لاحظ ! حبل المتين : 106 ، مدارك الأحكام : 1 / 57 .
( 5 ) الوافي : 6 / 18 ذيل الحديث 3663 .