فالثاني يجوز إفساده مطلقا على الأصحّ إلّا مع تضيّقه بظنّ الموت .
والأوّل يحرم بعد الزوال إجماعا لا قبله عند الأكثر ، إلّا مع تضيّقه به أو برمضان ، والنهي في صحيحة ابن الحجّاج « 1 » تنزيهي ، وبه يجمع بينها وبين غيرها من الصحاح وغيرها .
شرح
ولمّا كان من الممكن أن يستدلّ لهم بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج « 2 » ،
وبرواية زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل يقضي من رمضان فأتى النساء ، قال : عليه من الكفّارة مثل الذي أصاب في رمضان ؛ لأنّ ذلك اليوم عند اللّه من أيّام رمضان « 3 » .
أجاب الشيخ عن الأولى بحملها على الكراهة توفيقا بين الأدلّة ؛ إذ قد
ورد في صحاح الأخبار أنّ من أصبح وهو يريد الصيام ثمّ بدا له أن يفطر ، فله أن يفطر ما بينه وبين نصف النهار ، ثمّ يقضي ذلك اليوم .
و
في أخرى : قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس ، فإذا زالت فليس لك أن تفطر .
ولهما نظائر . وسكت عن الثانية : إمّا لاشتمالها على ابن فضّال وهو فطحي ، أو لحملها على ما بعد الزوال لأنّها مطلقة لا تأبى عن التقييد .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألته عن الرجل يقضي رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له ؟ قال : إذا كان نوى من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر « منه » تهذيب الأحكام 4 : 186 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 186 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 279 ح 846 .