والأمور الأولى لا بدّ في نية الصوم من قصد المكلّف الإمساك عنها ولو إجمالا ، بخلاف الثانية .
وقد كثر الخلاف بين علمائنا - قدّس اللّه أرواحهم - في تعيينها ، ومن ثمّ اختلفوا في بيان حقيقة الصوم شرعا على حسب اختلاف مذاهبهم فيها :
شرح
حيث قال : والوجه تحريم الحقنة بالمائع والجامد دون الافساد « 1 » .
إلّا أن يقال : إنّ المتبادر من إطلاق الحقنة ما كان بالمائع ، فليحمل عليه ليبقى الحقنة بالجامد على الإباحة الأصلية ، فتأمّل .
قوله : « لا بدّ في نية الصوم من قصد المكلّف الإمساك عنها » .
فإنّها مأخوذة فيها وجزء منها ؛ لأنّ معنى أصوم غدا مثلا أمسك أو أكفّ نفسي عن تلك الأمور ، والظاهر أنّ كلّ ناوي الصوم له شعور بذلك وقت نيته ، وإن لم يكن له شعور بذلك الشعور ، كما أنّ له إرادة وشعورا بكلّ خطوة من خطواته وقت مشيه ، وليس له شعور بذلك .
قوله : في تعيينها .
أي : تعيين تلك الأمور المفسدة للصوم ، وذلك لاختلاف الأخبار الواردة فيها ، فإنّ في بعضها : لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربعة أمور : الطعام ، والشراب ، والنساء ، والارتماس « 2 » .
مع اختلافهم في أنّ النهي الوارد في بعضها هل هو محمول على الكراهة ، أو
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 659 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 67 .