يقول أقلّ العباد محمّد المشتهر ببهاء الدين العاملي ، وفّقه اللّه للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده : لمّا فرغت من تأليف المقالة الاثني عشرية في الصلاة اليومية وأختها الاثني عشرية الحجّية ، التمس منّي بعض الأخلّاء الأجلّاء وفّقه اللّه لارتقاء معارج الكمال ، تأليف اثنى عشرية صومية على ذلك المنوال ، فأسعفته بذلك مع ضيق المجال وتوزّع البال ، واللّه أسأل أن ينفع بها الطالبين ، وأن يجعلها من أحسن الذخائر ليوم الدين .
فأقول : الأمور التي لا بدّ للصائم من اجتنابها نوعان :
شرح
الصوم له وجاء « 1 » .
وهو بالكسر كسر عروق الأنثيين مع إبقائهما .
وقيل : المراد أنّه موجب للعفو عن الذنوب الموجبة للنار زيادة على غيره من العبادات ، وإلّا فكلّ واجب يقي من العذاب المستحقّ بتركه ، ويدعى بفعله تكفير الصغائر ، كما يستفاد من قوله تعالىإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ« 2 » .
قوله : « الأمور التي لا بدّ للصائم من اجتنابها نوعان » .
بين النوعين عموم وخصوص مطلق ، فإنّ كلّ ما يفسد الصوم يجب على الصائم اجتنابه ، وليس كلّ ما يجب عليه اجتنابه بمفسد للصوم ، وذلك كالارتماس ، فإنّه محرّم يجب عليه اجتنابه وليس بمفسد ، ولا موجب للقضاء ولا الكفّارة ، على ما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار ، ونقل عن ابن إدريس « 3 » وكذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 411 ، وبحار الأنوار 100 : 220 ، وعوالي اللآلي 3 : 289 .
( 2 ) سورة هود : 114 .
( 3 ) الاستبصار 2 : 85 ، السرائر 1 : 374 و 386 .