ولا يحرّم سفر ناذر الدهر « 1 » عدم وقت القضاء ، وإلّا حلّ ويفدي عن كلّ يوم بمدّ ، كالعاجز عن صوم النذر على الأظهر .
شرح
ليلة الخميس التي تليها ما يلي مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلتك ويومك ، وتصوم يوم الخميس ، ثمّ تأتي الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله ومصلّاه ليلة الجمعة ، فتصلّي عندها ليلتك ويومك ، وتصوم يوم الجمعة ، وإن استطعت أن لا تتكلّم بشيء في هذه الأيّام إلّا ما لا بدّ لك منه ، ولا تخرج من المسجد إلّا لحاجة ، ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل ، فإنّ ذلك ممّا يعدّ فيه الفضل .
ثمّ احمد اللّه في يوم الجمعة واثن عليه ، وصلّ على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسل حاجتك ، وليكن فيما تقول : اللّهمّ ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها والتماسها أو لم أشرع سألتكها أو لم أسألكها ، فإنّي أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة صلّى اللّه عليه وآله في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها . فإنّك حري أن تقضي حاجتك إن شاء اللّه
هامش
( 1 ) « سفر ناذر الدهر » منصوب بمفعولية « يحرّم » و « عدم وقت القضاء » مرفوع بفاعلية .
والمراد دفع ما يتوهّم من تحريم السفر في شهر رمضان على من نذر صوم الدهر ؛ لأنّ السفر يوجب الافطار ، فلا بدّ من القضاء ، ولا وقت له لاستغراق النذر العمر ، فالسفر علّة لفوت أداء رمضان وقضائه معا ، فيكون محرّما لا محالة .
ووجه الدفع أن يقال : لو كان السفر في الصورة المذكورة ، حراما لكان حلالا .
بيان الملازمة : أنّه لو حرم لوجب الصوم ولم يجز الافطار ؛ لأنّ صوم رمضان في سفر المعصية واجب ، ومع الاتيان بالصوم لا قضاء ، فأيّ حاجة إلى وقت يقع فيه ؟ فما جعلتموه علّة لتحريم السفر لا تحقّق له أصلا ، وبعدم العلّة يعدم المعلول ، فظهر أنّ الحكم بتحريم السفر على الناذر المذكور يوجب الحكم بإباحته له كما قلنا ، فتأمّل « منه » .