قوله ابن ثلاث سنين مجرّدا
وكما يجوز التّجريد فيهما لا يجب ستر العورة لانتفاء الشّهوة في مثل ذلك ولان بدن البنت عورة في أصله فلو لا جواز كشف العورة الخاصّة لم يجز تجريدها وقد جاز بالاجماع كذا في شرح الارشاد وذكر ملخّصه في شرح القواعد أيضا والوجه الثاني كما ترى لجواز اختلاف العورتين في الحكم وقال في المعتبر وفي وجوب ستر عورة الصّبى تردّد اقومه انه لا يجب وحدّه ما يجوز النساء تغسيله مجرّدا لانّ جواز نظر المرأة يدل على جواز نظر الرّجل انتهى وهو انما يتجه لو كان مرادهم بالتجرّد ما يشمل العورة أيضا وهو غير ظاهر بل يمكن ان يكون المراد تجرد ما سوى العورة كما قالوا التجرّد في المماثل فتأمّل
قوله فلا يرد ما قيل إنه يعتبر نقصانها
القائل هو شارح القواعد وما أورده الشارح عليه متجه إذ المتبادر من ابن كذا هو اعتبار مدّة حياته لا ما بعد الموت أيضا فاعتبر مثله في الصّلاة أيضا
قوله في معركة قتال
فلو جرح بها وخرج أو اخرج وبه رمق ثمّ مات خارجها لا يلحق به الاحكام وذكر في شرح الارشاد ان ظاهر الرّوايات ان أدرك المسلمين له وبه رمق كاف في عدم لحوق الاحكام ونقل في المدارك حسنة أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه ولا يغسل الا ان يدركه المسلمون وبه رمق ثمّ يموت بعد فانّه يغسّل ويكفّن ويحنّط وذكر ان ظاهرها ان وجوب التغسيل في الشهيد منوط بادراك المسلمين إياه وبه رمق وان لم يدرك كذلك يسقط تغسيله وان لم يمت في المعركة وهو خلاف ما ذكره الأصحاب من إناطة الفرق بالموت في المعركة وعدمه فالظاهر أن فيما ذكره ايرادين على الأصحاب أحدهما ان ظاهر الرواية إناطة الحكم بادراك المسلمين إياه وبه رمق فلو أدرك وبه رمق يسقط الاحكام وان مات في المعركة وهو خلاف ما ذكره الأصحاب وهذا هو الذي أشار اليه في شرح الارشاد وثانيهما ان ظاهرها انه ان لم يدرك كذلك يسقط تغسيله وان لم يمت في المعركة وهو خلاف ما ذكره الأصحاب من اعتبار الموت في المعركة وأنت خبير بان الظّاهر بادراك المسلمين له وبه رمق امّا ادراكهم له بعد تمام الحرب أو ادراكهم له باخراجه إلى معسكرهم لا ادراك بعض المسلمين له في المعركة في أثنائها القتال ومراد الأصحاب بالموت في المعركة اى موضع القتال موته فيها ما دام معركة وموضع قتال وعلى هذا فاندفاع الايراد الأول وأيضا الظاهر من الذي قتل في سبيل اللّه هو الذي قتل في معركة الجهاد وشموله لمن جرح بها ومات في خارجها غير ظاهر فلذا اقتصروا في الحكم على ما هو المتيقن وهو الّذى مات في المعركة لا من مات في خارجها بجرح اصابه فيها وان لم يدركه المسلمون ويؤيّد أيضا ما فهموه رواية أبى خالد قال اغسل كلّ الموتى الغريق وأكيل السّبع وكلّ شيء الّا ما قتل بين الصّفين فإن كان به رمق غسل والّا فلا فتأمّل
قوله وهو في حزبهما بسببه
اى بسبب القتال والاوّل احتراز عن المسلم الباغي المقتول في المعركة من الجانب الآخر والثاني عمن مات في المعركة لا بالقتال بل حتف انفه
قوله في جهاد مأمور به حال الغيبة
لا وجه للتخصيص بحال الغيبة إذ لو اضطر إلى مثل هذا الجهاد زمان الحضور أيضا بدون الامام أو نائبه فحكمه حكمه ولذا لم يقيد بذلك في شرح الارشاد ويمكن حمل كلامه هنا على جهاد وقع الامر به اى بجنسه وحال الغيبة على ما يشمل هذا القسم أيضا إذا الظاهر أن جواز هذا القسم حال الحضور بدون الإمام أو نائبه انما هو مع الاضطرار وبعد الامام منهم بحيث لا يمكن الاستيذان وحينئذ فيصدق الغيبة بالنسبة إليهم وفيه تكلّف هذا ولعلّه أراد بالجهاد هاهنا وفيه ما يكون لحماية الدين لا للمدافعة عن نفس أو مال أو حريم فلا يرد صدق هذا القسم على المقتول دون نفسه وماله لصدق الجهاد على فعله أيضا كما سيجيء في بحث الجهاد من عدّه في اقسام مع عدم شمول الاحكام كما يصرّح به في شرح الآتي فإنهم أرادوا بالجهاد هناك المعنى الاعمّ مما أريد به هاهنا ويمكن ان يجعل قوله كما لو دهم من تتمة تعريف هذا القسم أو يقال انما يذكره في الشرح الآتي بمنزلة الاستثناء مما ذكر هاهنا فتأمّل
قوله على خلاف في هذا القسم
فانّ الشيخين ومن تبعهما خصّوا الحكم بالشّهيد بين يدي الإمام أو نائبه وحكم جماعة كالمحقق والمصنف بشموله لهذا القسم أيضا ولعلّ نظرهم إلى عموم سبيل اللّه وشموله للقسمين ونظر الأولين إلى أن المتبادر منه هو الجهاد مع الإمام أو نائبه ولو لم يكن ظاهرا فيه فلا أقل من احتماله له احتمالا مساويا لحمله على المعنى الأعم فيقتصر في تخصيص العمومات وسقوط الاحكام على ما هو المتيقن وهو أحوط
قوله لا يغسّل ولا يكفّن
هذا إذا لم يجرّدوه واما لو جرد فيكفن كما فعل النّبى صلّى اللّه عليه وآله بحمزة لما جرّده
قوله وينزع عنه الفرو والجلود
إذ الوارد في الاخبار هو الدفن بثيابه وهي لا تشمل الجلود عرفا إذ المفهوم منها في العرف هي المنسوجة فيضرب الاطلاق إليها كذا في المعتبر ولما روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله انه امر بقتلى أحد ان ينزع عنهم الجلود والحديد وقال الشيخ في ط يدفن معه جميع ما عليه الّا الخفّين
قوله وان أصابهما الدّم
يمكن عود الضمير إلى الخفّين وحينئذ فيظهر منه انه ينزع الخفّان مطلقا وان أصابهما الدم وامّا الفرو والجلود فإنما ينزعان ان لم يصبهما الدّم وبهذا صرّح المفيد رحمه الله وهو ظاهر النهاية ويمكن عوده إلى الفرو والجلود وان أصابهما الدم كالخفّين وحينئذ فالحكم بالنزع مطلق في الجميع كما ذهب اليه المحقق في المعتبر وهاهنا مذهب آخر وهو ان الخفّين أيضا إذا أصابهما الدم دفنا معه ذهب اليه ابن إدريس ونسبه في النهاية إلى رواية إشارة إلى رواية ضعيفة رواتها من الزّيديّة
قوله من قطّاع الطريق وغيرهم
اى وغير قطاع الطريق لعموم الاخبار في أن من قتل دون مظلمة اى أهله وماله فهو شهيد من غير تخصيص بكونه من قطّاع الطريق فذكرهم بالخصوص امّا لو ورد نصّ خاص بهم أيضا أو بناء على الغالب الشائع أو المراد وغير هؤلاء ممن اطلق عليه الشهيد في الاخبار كمن مات غريبا أو يوم الجمعة ولا خلاف في عدم الحاق هؤلاء بالشّهيد في الاحكام وان ساووه أو قربوا منه في الاجر والفضل
قوله ويجب إزالة النجاسة العرضية إلى آخره
ذكر في هي انه لا خلاف فيه واستدلّ عليه أيضا في المدارك بالرّوايات الواردة بالابتداء بغسل الفرج كرواية الكاهلي ابدأ بفرجه بماء السّدر والحرض فاغسله ثلاث غسلات ورواية يونس واغسل فرجه وانفه ثمّ اغسل رأسه بالرّغوة وفيه تامّل فان تلك الروايات لم تقيد بما إذا كان الفرج نجسا فالظاهر منها استحباب الابتداء بغسل الفرج وتنظيفه وان لم تكن فيه نجاسة ثمّ الشروع في الغسل فلا دلالة لها على وجوب الابتداء بغسل النجاسة العرضية أولا ولذا ترى العلامة رحمه الله في هي بعد ما ذكر وجوب الابتداء بإزالة النجاسة عن بدنه ان كان عليه نجاسة قال ثمّ يبدأ بفرجه فيغسله بماء السدر والحرض ثلث مرّات وأكثر من ذلك على جهة الاستحباب لانّهما محل الأخباث واستشهد برواية الكاهلي واستدل في المعتبر بان المراد تطهيره وإذا وجب إزالة الحكمية عنه فوجوب إزالة العينية أولى ولئلّا
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 98
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٩٨